الثاني: أنَّ اشتراك أهل الأرض في معرفتها بالمُشَاهَدةِ والعِيَانِ.
الثالث: أنَّ "البقر" و"الظِّبَاء" ليست لها حالة تختفي فيها عن العِيَان مطلقًا، بل لا تزال ظاهرةً في الفَلَوَاتِ.
الرابع: أنَّ الذين فسَّرُوا الآيةَ بذلك قالوا: ليس خُنُوسها من الاختفاء.
قال الواحديُّ: "هو من الخَنَس في الأَنْفِ، وهو تأخُّرُ الأَرْنَبة، وقِصَرُ القَصَبة، والبقر والظِّبَاء أنوفُهُنَّ خُنْسٌ، والبقرة خَنْسَاء، والظَّبْيُ أَخْنَس" (^١) . ومنه سُمِّيت "الخَنْسَاء" (^٢)؛ لِخَنَس أَنْفِها.
ومعلومٌ أنَّ هذا أمرٌ خَفِيٌّ يحتاجُ إلى تأمُّلٍ، وأكثرُ النَّاس لا يعرفونه، وآياتُ الرَّبِّ التي يُقْسِمُ بها لا تكون إلا ظاهرةً جليَّةً يشترك في معرفتها الخلائق، وليس الخَنَسُ في أنف البقر والظِّبَاء بأعظم من الاستواء والاعتدال في أنف ابن آدم، فالآية فيه أظهر.
الخامس: أنَّ كنوسَها في أَكِنَّتها ليس بأعظم من دخول الطير وسائر الحيوان في أَكِنَّتِهِ التي يأوي فيها (^٣)، ولا أظهر منه حتَّى يعيَّن للقَسَم.
(^١) انظر: "الجامع" (١٩/ ٢٣٥).
(^٢) هي تُماضِر بنت عمرو بن الشريد، السُّلَميَّة الشاعرة المشهورة بـ "الخَنْساء"،
الصحابية المخضرمة، توفيت في أول خلافة عثمان ﵁ سنة (٢٤ هـ) ﵂.
انظر: "أسد الغابة" (٧/ ٨٨)، و"الإصابة" (٤/ ٢٧٩).
(^٣) ساقط من (ز)، والعبارة في (ح) و(م) هكذا: في بيته الذي يأوي فيه.
1 / 187
فصل: القسم في سورة القيامة
فصل: الحكمة في ذكر ثمود دون غيرهم من الأمم في سورة الشمس
فصل: اختلافهم في عسعسة الليل، وتوجيه أقوالهم
فصل: الجمع بين الظاهر والباطن جاء تقريره في آيات كثيرة
فصل: الثناء على "القلم"
فصل: القلم الثاني: قلم الوحي
فصل: القلم الثالث: قلم التوقيع عن الله ورسوله، وهو قلم الفقهاء والمفتين
فصل: القلم الرابع: قلم طب الأبدان
فصل: القلم الخامس: قلم التوقيع عن الملوك ونوابهم
فصل: القلم السادس: قلم الحساب الذي تضبط به الأموال
فصل: القلم السابع: قلم الحكم الذي تثبت به الحقوق
فصل: القلم الثامن: قلم الشهادة
فصل: القلم التاسع: قلم التعبير عن الرؤى
فصل: القلم العاشر: قلم تواريخ العالم ووقائعه
فصل: القلم الحادي عشر: قلم اللغة
فصل: ما دلت عليه الآية من لطيف الإشارات والتنبيهات
فصل: الاستطراد أسلوب لطيف جدا، وجاء في القرآن على نوعين
فصل: عجائب الخلق في الأذن
فصل: عجائب الخلق في الأنف
فصل: عجائب الخلق في اللسان
فصل: الحكمة في جعل اللسان عضوا لحميا لا عظم فيه
فصل: الحكمة في أنه جعل على اللسان غلقين
فصل: مبدأ خلق الإنسان
فصل: بعض الأطباء ابتكر طريقة لحساب زمن الولادة، وتضعيف المؤلف لها
فصل: اختلافهم في أول ما يتخلق من الأعضاء، وأدلة كل قول
فصل: آلات الغذاء في الجسد ثلاثة
فصل: ما يفعله القلب في الدم بعد صفائه ونقائه
فصل: القلب بمنزلة التنور للأعضاء
فصل: فيه اختصار لما مضى ولم شتاته بإيضاح وإيجاز
فصل: الكلام عن الكبد؟ مادته ووظائفه
فصل: الكلام عن المرارة وموضعها
فصل: الكلام عن الدم، وهو نوعان: لطيف وغليظ
فصل: الكلام عن البلغم؟ منافعه وفوائده
فصل: الكلام عن الصفراء، وحاجة البدن إليها
فصل: الكلام عن المرة السوداء ومنافعها
فصل: الأعضاء عموما تنقسم إلى قسمين
فصل: الكلام عن الأعضاء الرئيسة؟ القلب، والكبد، والدماغ، والأنثيين