والخيرُ كلُّهُ من قِبَل السماءِ يجيءُ، ولمَّا كان أظْهَرَ الخيرِ المشهودِ بالعِيَانِ المَطَرُ فُسِّرَ "الرَّجْعُ" به، وحَسَّنَ تفسيرَهُ به مقابلتُه بصَدْع الأرض عن النَّبَات، وفُسِّرَ "الصَّدْع" بالنَّبَات؛ لأنَّه يَصْدَعُ الأرضَ (^١) أي: يَشُقُّها.
فأقسَمَ - سبحانه - بالسماء ذات المطر، والأرض ذات النَّبَات، وكلٌّ من ذلك آيةٌ من آياتِ الله -تعالى - الدَّالَّةِ على ربوبيته.
وأَقْسَمَ على كَونِ القرآنِ حقًّا وصدقًا، فقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤)﴾ [الطارق: ١٣، ١٤]، كما أقسم في أوَّل السورة على حال الإنسان في مبدئه ومَعَاده.
و"القولُ الفَصْلُ": هو الذي يَفْصِلُ (^٢) بين الحقِّ والباطل، فيميِّزُ هذا من هذا، ويَفْصِلُ بين النَّاس فيما اختلفوا فيه.
ومُصِيبُ الفَصْل الذي يتفصَّل (^٣) عنده المراد ويتميَّزُ من غيره، كما يقال: أصاب الفَصْلَ، وأصاب المَحَزَّ؛ إذا أصاب بكلامه نفس المعنى المراد (^٤)، ومنه: فَصْلُ الخطاب.