اليوم حتَّى يظهر خيرُها من شرِّها، ومُؤَدِّيها من مضيِّعِها، وما كان لله ممَّا لم يكن له.
قال عبد الله بن عمر ﵄: "يُبْدِي اللهُ يومَ القيامة كلَّ سِرٍّ، فيكون زَينًا في الوجوه، وشَينًا فيها" (^١) . والمعنى: تختبر السرائر بإظهارِها، وإظهارِ مقتضياتها من الثوابِ والعقابِ، والحَمْدِ والذَّمِّ.
وفي التعبير عن الأعمال بـ "السِّرِّ" لطيفةٌ، وهي أنَّ الأعمال نتائج السرائر الباطنة، فمن كانت سريرته صالحةً كان عمله صالحًا، فتبدو سريرتُه على وجهه نورًا وإشراقًا وحُسْنًا، ومن كانت سريرته فاسدةً كان عمله تابعًا لسريرته - لا اعتبارَ بصورته - فتبدو سريرته على وجهه سوادًا وظلمةً وشَينًا. وإن كان الذي يبدو عليه في الدنيا إنَّما هو عملُه لا سريرتُه، فيوم القيامة تبدو عليه سريرته، ويكون الحكم والظهور لها، وفي الحديث: "أنْقُوا (^٢) هذه السرائر؛ فإنَّه ما أسَرَّ امْرُؤٌ سريرةً إلَّا أَلْبسَهُ اللهُ رِدَاءَ سريرته" (^٣) .
(^١) ذكره الواحديُّ في "الوسيط" (٤/ ٤٦٦)، والبغوي في "تفسيره" (٨/ ٣٩٤)، والقرطبي في "الجامع" (٢٠/ ٩).
(^٢) في (ط): ابقوا، وأهمل إعجامها في (ز) و(ن)، والصواب ما أثبته.
(^٣) هذا الحديث روي مرفوعًا وموقوفًا من حديث عثمان ﵁.
فأمَّا المرفوع فأخرجه: ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٨٩)، والطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٥٩)، وابن أبي حاتم - كما في "كنز العمال" رقم (٨٤٢٧)، و"الدر المنثور" (٣/ ١٤٢) -، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢١٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٣٠٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٦٥٤٣)، والخطيب في "الموضح" (٢/ ٤٦٠).
وإسناده ضعيف جدًّا، وقد ضعفه الطبري (٥/ ٤٥٦)، وابن كثير (٣/ ٤٠١)، =
1 / 168
فصل: القسم في سورة القيامة
فصل: الحكمة في ذكر ثمود دون غيرهم من الأمم في سورة الشمس
فصل: اختلافهم في عسعسة الليل، وتوجيه أقوالهم
فصل: الجمع بين الظاهر والباطن جاء تقريره في آيات كثيرة
فصل: الثناء على "القلم"
فصل: القلم الثاني: قلم الوحي
فصل: القلم الثالث: قلم التوقيع عن الله ورسوله، وهو قلم الفقهاء والمفتين
فصل: القلم الرابع: قلم طب الأبدان
فصل: القلم الخامس: قلم التوقيع عن الملوك ونوابهم
فصل: القلم السادس: قلم الحساب الذي تضبط به الأموال
فصل: القلم السابع: قلم الحكم الذي تثبت به الحقوق
فصل: القلم الثامن: قلم الشهادة
فصل: القلم التاسع: قلم التعبير عن الرؤى
فصل: القلم العاشر: قلم تواريخ العالم ووقائعه
فصل: القلم الحادي عشر: قلم اللغة
فصل: ما دلت عليه الآية من لطيف الإشارات والتنبيهات
فصل: الاستطراد أسلوب لطيف جدا، وجاء في القرآن على نوعين
فصل: عجائب الخلق في الأذن
فصل: عجائب الخلق في الأنف
فصل: عجائب الخلق في اللسان
فصل: الحكمة في جعل اللسان عضوا لحميا لا عظم فيه
فصل: الحكمة في أنه جعل على اللسان غلقين
فصل: مبدأ خلق الإنسان
فصل: بعض الأطباء ابتكر طريقة لحساب زمن الولادة، وتضعيف المؤلف لها
فصل: اختلافهم في أول ما يتخلق من الأعضاء، وأدلة كل قول
فصل: آلات الغذاء في الجسد ثلاثة
فصل: ما يفعله القلب في الدم بعد صفائه ونقائه
فصل: القلب بمنزلة التنور للأعضاء
فصل: فيه اختصار لما مضى ولم شتاته بإيضاح وإيجاز
فصل: الكلام عن الكبد؟ مادته ووظائفه
فصل: الكلام عن المرارة وموضعها
فصل: الكلام عن الدم، وهو نوعان: لطيف وغليظ
فصل: الكلام عن البلغم؟ منافعه وفوائده
فصل: الكلام عن الصفراء، وحاجة البدن إليها
فصل: الكلام عن المرة السوداء ومنافعها
فصل: الأعضاء عموما تنقسم إلى قسمين
فصل: الكلام عن الأعضاء الرئيسة؟ القلب، والكبد، والدماغ، والأنثيين