الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ أي القربة كذا فسره ابن عباس، وذكر ما ذكره ابن كثير، وذكر عن القاموس وشرحه معنى الوسيلة والواسلة: المنزلة عند الملك والدرجة والقربة والوصلة. وهكذا سائر المفسرين على هذا المنوال.
الجواب عن تمسكهم بالتوسل بحديث الأعمى
وأما الجواب عن حديث الأعمى فهاك بيانه:
هذا الحديث تكلم به علماء الحديث والجرح والتعديل كلاما طويلا من حيث إسناده، فمنهم من ضعفه ومنهم من حسنه كالترمذي وقال بعض الفضلاء في رواة الحديث أبو جعفر المدني عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري، إن كان هو الخطمي، فالحديث في درجة متوسطة من الصحة والجودة، ولا يبلغ مكانة أحاديث البخاري ومسلم، ولا ينزل أن يكون حديثا باطلا مردودا، وإنما هو كالأحاديث التي يصححها أمثال الترمذي وابن خزيمة والحاكم وابن حبان وغيرهم، ممن عندهم نوع التساهل وإغماض التصحيح ونقد الأخبار، وإن كان غير الخطمي فهو أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي التميمي الذي ضعفه قوم ووثقه قوم آخرون.
على أنه لو كان حسنا فلا يدل على ما ادعاه المحسنون للتوسل والاستغاثة، وكل ما فيه أنه توسل بدعاء النبي، لأن الضرير أتى النبي فقال: ادعو الله أن يعافيني، قال إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال الأعمى يخاطب الرسول فادع، ثم علمه الرسول كيف يدعو وفي نهاية الدعاء علمه أن يقول اللهم شفعه في، فطلب الدعاء من الأحياء والتوسل بدعائهم لا شبهة في جوازه، ليس مما نحن فيه ولم يقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه بمنع هذا.
ومما يؤيد حجة المانعين من التوسل بالأموات والاستغاثة بغير الله، أن
1 / 55
مقدمة
الشبهة الأولى: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه يكرهون النبي ﷺ ويحطون من شأنه وشأن الأنبياء
الشبهة الثانية: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه منعوا من قراءة كتاب دلائل الخيرات
الشبهة الثالثة: أن الشيخ وأتباعه يمنعون التوسل والإستغاثة بالأولياء والصالحين
الشبهة الرابعة: في جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة الخامسة: من شبههم جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة السادسة: من شبههم على جواز الاستغاثة بغير الله مارواه ابن السني عن عبد الله ابن مسعود
الشبهة السابعة: شبهتهم على جواز الاستغاثة بقول سواد بن قارب للرسول ﷺ: فكن لي شفيعا ... ألخ
الشبهة الثامنة: ما روى ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة
الشبهة التاسعة: أن الشيخ وأتباعه يكفرون المسلمين بأدنى شبهة
الشبهة العاشرة: إن الشيخ وأتباعه يقسمون التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية
الشبهة الحادية عشر: قال المبتدعون: أن النبي ﷺ ذم نجد وامتنع أن يدعو لهم
الشبهة الثانية عشر: قول المعترضين: أما تخيل المانعين المحرومين أن منع التوسل والزيارة من المحافظة على التوحيد
الشبهة الثالثة عشر: إن الشيخ وأتباعه كفروا صاحب البردة ومن كانت في بيته أو قرأها
الشبهة الرابعة عشر: إن الشيخ وأتباعه منعوا من شد الرحال إلى قبور الأنبياء
الشبهة الخامسة عشر: إن الوهابيين خالفوا المسلمين بمنعهم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
الشبهة السادسة عشرة: شبهة المنتقدين أن الشيخ أنكر على الصوفية وطرقهم مقلدا في ذلك ابن تيمية