ويأخذون علمهم مباشرة من الله أو من اللوح المحفوظ ولا حاجة لهم إلى الرسل، فهل هذا مبدأ إسلامي أو كفري، بل كفري وهو الصواب؟ كيف يصح هذا الزعم والله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، ويقول تعالى ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾، ويقول تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، ويقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ .
وأجمع أهل الأديان السماوية أن الله تعالى اصطفى من عباده من جعلهم واسطة بينه وبين خلقه في تبليغ شرائعه، ووهبهم مواهب كالصدق والعصمة وقوة الحجة والبيان والفطنة الكاملة ما يؤهلهم لهذا المنصب الشريف، إذ إن طبائع البشر لا تقوى على التلقي من الملك المرسل من الله فضلا أن يكون لديها استعداد لمخاطبة الله، ولم يقل أحد من اليهود والنصارى والمجوس والصابئة بأن الرسل مرسلون لتبليغ أناس مخصوصين من أمتهم، وهناك أناس عندهم الاكتفاء والاستغناء عن الرسل، كما أنه لا خلاف بين المسلمين أن الله تعالى أرسل محمدا ﵊ إلى جميع الثقلين الإنس والجن بلا استثناء أحد مطلقا كما قال تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ وقال الله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾
ب- بالإجماع أن الرسول محمدا ﷺ أفضل الخلق أجمعين، ومع هذه الدرجة العليا والنبوة العظمى، والفضائل التي خصه الله بها لم يقل يوما قط إني آخذ من اللوح المحفوظ وأن لا حاجة لي إلى جبريل ولم يفتر عن عبادة ربه طرفة عين، بل كان يقوم الليل حتى تورمت قدماه ولم يق إنه بلغ الدرجة التي سقطت عنه التكاليف كالصلاة والصيام وغيرها.
ج- هذا المبدأ الضال يهدم الإيمان بالرسل وأنه لا يجب اتباعهم،
1 / 205
مقدمة
الشبهة الأولى: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه يكرهون النبي ﷺ ويحطون من شأنه وشأن الأنبياء
الشبهة الثانية: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه منعوا من قراءة كتاب دلائل الخيرات
الشبهة الثالثة: أن الشيخ وأتباعه يمنعون التوسل والإستغاثة بالأولياء والصالحين
الشبهة الرابعة: في جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة الخامسة: من شبههم جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة السادسة: من شبههم على جواز الاستغاثة بغير الله مارواه ابن السني عن عبد الله ابن مسعود
الشبهة السابعة: شبهتهم على جواز الاستغاثة بقول سواد بن قارب للرسول ﷺ: فكن لي شفيعا ... ألخ
الشبهة الثامنة: ما روى ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة
الشبهة التاسعة: أن الشيخ وأتباعه يكفرون المسلمين بأدنى شبهة
الشبهة العاشرة: إن الشيخ وأتباعه يقسمون التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية
الشبهة الحادية عشر: قال المبتدعون: أن النبي ﷺ ذم نجد وامتنع أن يدعو لهم
الشبهة الثانية عشر: قول المعترضين: أما تخيل المانعين المحرومين أن منع التوسل والزيارة من المحافظة على التوحيد
الشبهة الثالثة عشر: إن الشيخ وأتباعه كفروا صاحب البردة ومن كانت في بيته أو قرأها
الشبهة الرابعة عشر: إن الشيخ وأتباعه منعوا من شد الرحال إلى قبور الأنبياء
الشبهة الخامسة عشر: إن الوهابيين خالفوا المسلمين بمنعهم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
الشبهة السادسة عشرة: شبهة المنتقدين أن الشيخ أنكر على الصوفية وطرقهم مقلدا في ذلك ابن تيمية