وللأحاديث المحذرة عن البدع والضلالات كما سبق بعضها في جواب السؤال الرابع، ولا نشك أن الملك المظفر ﵀ الذي ابتدع ذلك الاحتفال، ما فعل ذلك إلا بدافع المحبة للرسول ﷺ والفرح بليلة مولده وإظهار تعظيمه، حتى إنه كما قال المؤرخون، كان في شهر صفر في كل عام يهيئ ما يلزم ويستعد لتلك الحفلة، بتهيئة المكان ونصب السرادق وتعليق القناديل، ويأتي إليه الوافدون من شتى البلدان، حتى قيل إنه كان يذبح خمسة آلاف رأس من الغنم وعشرة آلاف من الدجاج، ويأتي بثلاثين ألف صحن من الحلوى، وكان يكرم الصوفية والأعيان ويخلع عليهم الملابس الفاخرة ويبصدق كثيرا على الفقراء.
ولا يستريب عاقل أن الإحسان إلى الفقراء، والتصدق عليهم بالمال وإطعامهم الطعام وإكرام أهل العلم من القربات والطاعات التي يتقرب بها العبد إلى مولاه، لكن لا تخص هذه الأمور بليلة المولد، بل ينبغي للمسلم أن ينفق في سبيل الله ما استطاع بشتى النواحي، من إعانة الفقراء، والبذل للمجاهدين في سبيل الله، إلى بناء المساجد والمدارس، وإيواء الأيتام، وصلة الأرحام، ونحو ذلك مما جاء به القرآن والحديث، يحثان العباد على هذه الأعمال الصالحة، كمثل قوله تعالى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
والملك المظفر ﵀، بتلك الأعمال البارة لم يعدم من العلماء من حسن له هذه البدعة، وزعم أنها من البدع المستحسنة، وليس كما قال، بل ليس في البدع حسن، كما في الحديث: كل بدعة ضلالة.
وللتوضيح أكثر نقول هذا الملك ﵀ ابتدع الاحتفال
1 / 197
مقدمة
الشبهة الأولى: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه يكرهون النبي ﷺ ويحطون من شأنه وشأن الأنبياء
الشبهة الثانية: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه منعوا من قراءة كتاب دلائل الخيرات
الشبهة الثالثة: أن الشيخ وأتباعه يمنعون التوسل والإستغاثة بالأولياء والصالحين
الشبهة الرابعة: في جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة الخامسة: من شبههم جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة السادسة: من شبههم على جواز الاستغاثة بغير الله مارواه ابن السني عن عبد الله ابن مسعود
الشبهة السابعة: شبهتهم على جواز الاستغاثة بقول سواد بن قارب للرسول ﷺ: فكن لي شفيعا ... ألخ
الشبهة الثامنة: ما روى ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة
الشبهة التاسعة: أن الشيخ وأتباعه يكفرون المسلمين بأدنى شبهة
الشبهة العاشرة: إن الشيخ وأتباعه يقسمون التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية
الشبهة الحادية عشر: قال المبتدعون: أن النبي ﷺ ذم نجد وامتنع أن يدعو لهم
الشبهة الثانية عشر: قول المعترضين: أما تخيل المانعين المحرومين أن منع التوسل والزيارة من المحافظة على التوحيد
الشبهة الثالثة عشر: إن الشيخ وأتباعه كفروا صاحب البردة ومن كانت في بيته أو قرأها
الشبهة الرابعة عشر: إن الشيخ وأتباعه منعوا من شد الرحال إلى قبور الأنبياء
الشبهة الخامسة عشر: إن الوهابيين خالفوا المسلمين بمنعهم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
الشبهة السادسة عشرة: شبهة المنتقدين أن الشيخ أنكر على الصوفية وطرقهم مقلدا في ذلك ابن تيمية