The Linguistic Interpretation of the Holy Quran
التفسير اللغوي للقرآن الكريم
ناشر
دار ابن الجوزي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٣٢هـ
اصناف
•linguistic exegesis
علاقے
•سعودی عرب
سلطنتیں اور عہد
آل سعود (نجد، حجاز، جدید سعودی عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
وقدْ أنكرَ قومٌ هذه القراءةَ، وقالوا: الله ﷿ لا يعجبُ.
وإنكارُهم هذا غلطٌ؛ لأنَّ القراءةَ والرِّوايةَ كثيرةٌ، والعجبُ من اللهِ ﷿ خلافُه من الآدميِّينَ؛ كما قال: ﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٠]، و﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]، ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، والمكرُ من اللهِ والخداعُ خلافُه من الآدميِّينَ.
وأصلُ العُجبِ في اللُّغةِ: أنَّ الإنسانَ إذا رأى ما ينكرُه، ويقلُّ مثلُه، قال: عَجِبْتُ من كذا وكذا، وكذا إذا فعلَ الآدميونَ ما ينكرُه اللهُ، جازَ أن يقولَ فيه: عَجِبْتُ، واللهُ قد علِمَ الشَّيء قبلَ كونِه، ولكن الإنكار إنما يقع والعجب الذي يلزم به الحجةُ عند وقوع الشيء» (١).
وكذا ما وردَ عنه في تفسيرِ صفةِ العلمِ في قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]، قال: «وهو ﷿ قدْ علِمَ - قبلَ خلقِهم - المجاهدينَ منهم والصابرينَ، ولكَّنه أرادَ العلمَ الذي يقعُ به الجزاءُ؛ لأنه يجازيهم على أعمالهم، فتأويلُه: حتى يعلمَ المجاهدينَ عِلْمَ شهادةٍ، وقد عَلِمَ ﷿ الغيبَ، ولكنَّ الجزاءَ بالثوابِ والعقابِ يقعُ على علمِ الشهادةِ» (٢).
ومن قرأ في كتابِه وجده معظِّمًا للسُّنَّةِ ولسلفِ الأمَّةِ، بخلافِ المعتزلةِ الذينَ لا يعرفونَ لهما حقَّهما، ووقوعُه في أفرادٍ من المسائلِ - لو كان - لا يُخرِجُه عن أهل السُّنَّةِ والجماعةِ، واللهُ الموفقُ.
(١) معاني القرآن وإعرابه (٤؛٣٠٠)، وقد نقلها عنه الأزهري في تهذيب اللغةِ (١:٣٨٦)، وكذا نقلها بتصرف في كتابه: القراءات وعلل النحويين فيها (٢:٥٧٥)، وهي أوضحُ مما في كتاب المعاني، قال الأزهري: «... وإذا فعلَ الآدميُّونَ ما يُنكرُه اللهُ، جازَ أن يُقالَ فيه: عَجِبَ اللهُ، واللهُ قد علِمَ الشَّيء قبلَ كونه، ولكنَّ العلم الذي يلزمُ به الحجةُ يقعُ عند وقوعِ الشَّيء».
(٢) معاني القرآنِ وإعرابه (٥:١٦).
1 / 326