The Linguistic Interpretation of the Holy Quran
التفسير اللغوي للقرآن الكريم
ناشر
دار ابن الجوزي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٣٢هـ
اصناف
•linguistic exegesis
علاقے
•سعودی عرب
سلطنتیں اور عہد
آل سعود (نجد، حجاز، جدید سعودی عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
يقول: تَنْظُرُ في رزقِها وما يأتيها من اللهِ؛ كما يقولُ الرجلُ: ما أنظرُ إلا إليك.
ولو كان نَظَرَ البصرِ كما يقول بعضُ النَّاسِ، كانَ في الآية التي بعدها بيانُ ذلكَ، ألا ترى أنَّه قالَ: ﴿وَوَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ *تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٤، ٢٥]، ولم يقلْ: ووجوهٌ لا تنظرُ ولا تَرَى.
وقولُه: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٥] يدلّ الظَّنُّ هاهنا على أنَّ النظرَ ثَمَّ: الثقةُ بالله وحُسْنُ اليقينِ، ولا يدلُّ على ما قالوا. وكيفَ يكونُ ذلكَ، واللهُ يقولُ: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]» (١).
والمقصود هاهنا أن مذهبَه الاعتزاليَّ قدْ أثَّرَ في تفسيره لمعنى النَّظَرِ إلى الباري سبحانه، وجاءَ بما يخالفُ اللُّغةَ. وقد ردَّ الأزهريُّ (ت:٣٧٠) ما فسَّرَ به الأخفشُ (ت:٢١٥)، فقال: «ومنْ قالَ: إنَّ معنى قولِه: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]؛ بمعنى: مُنْتَظِرَة، فقد أخطأَ؛ لأنَّ العربَ لا تقولُ: نَظَرْتُ إلى الشيءِ؛ بمعنى: انْتَظَرْتُهُ، إنما تقولُ: نَظَرْتُ فلانًا؛ أي: انْتَظَرْتُهُ، ومنه قولُ الحطيئةِ (٢):
وَقَدْ نَظَرْتُكُمْ أَبْنَاءَ صَادِرَةٍ ... لِلْوِرْدِ طَالَ بِهَا حَوْزِي وَتَنْسَاسِي
فإذا قلتَ: نَظَرْتُ إِليه، لَمْ يكنْ إلاَّ بالعينِ. وإذا قلتَ: نَظَرْتُ في الأمرِ، احتملَ أنْ يكونَ تَفَكُّرًا وتَدَبُّرًا بالقلبِ» (٣).
٢ - وقال الأخفش (ت:٢١٥): «... وكذلكَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٣]، كما تقولُ: إنَّ لفلانٍ عندي يدًا؛ أي: نِعْمَةً. وقال: ﴿أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥]؛ أي: أولي النِّعَمِ، وقدْ تكونُ اليدُ في وجوهٍ، تقول: بين يدي الدارِ؛ يعني: قُدَّامَهَا، وليستْ للدارِ يدانِ» (٤).
(١) معاني القرآن (١:٣٣٠).
(٢) البيت في ديوانه (ص:٤٦).
(٣) تهذيب اللغة (١٤:٣٧١).
(٤) معاني القرآن (١:٢٨٤).
1 / 312