وبه قال: الحنابلة في المذهب (٢)، وابن الماجشون من المالكية (٣)، وعطاء في رواية (٤).
سبب الخلاف: قال ابن رشد: "وسبب اختلافهم: معارضة ظاهر الأثر في ذلك للقياس، أما القياس: فهو تشبيه ناسي الصوم بناسي الصلاة، وأما الأثر المعارض بظاهره لهذا القياس: فهو ما جاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» (٥) " (٦).
أدلة القول الأول: القائلين بأن من جامع ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة.
الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (٧).
وجه الاستدلال: أن الحديث ورد في من أكل أو شرب ناسيا، لكنه معلول بعلة موجودة في الجماع ناسيا، وهي: أن هذا الفعل مضاف إلى الله تعالى على طريق التمحيص، بقوله ﷺ: «فإنما أطعمه الله وسقاه»، فقطع إضافته عن العبد؛ لوقوعه فيه من غير قصده واختياره، وهذا المعنى يوجد في الكل، والعلة إذا كانت منصوصا عليها كان الحكم منصوصا عليه (٨)، ويتعمم الحكم بمعموم العلة، وكذا معنى الحرج يوجد في الكل (٩).