اختيار الشيخ: اختار أن الحجامة لا تُفَطِّر ولكن يستحب تركها، فقال: "وحينئذ فيندب تركها (أي الحجامة) كالفَصْد (٢) ونحوه؛ تَحرُّزا عن إضعاف البدن" (٣).
تحرير محل الخلاف: أجمع العلماء على أنه يجب على الصائم الإمساك زمان الصوم عن المطعوم والمشروب والجماع (٤)؛ لقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٥).
واتفقوا أن خروج دم الحيض والنِفاس مفسد للصيام (٦).
واختلفوا في الحجامة هل تُفطِّر الصائم أم لا؟، على قولين:
القول الأول: أن الحجامة لا تُفطِّر الصائم.
وبه قال: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والظاهرية (١٠)، وهو اختيار الشيخ.
(١) الحِجامَة: مأخوذة من الحجم وهو المَصّ. والمِحجم، بالكسر: الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص. ينظر: النهاية ١/ ٣٤٧، مختار الصحاح ص ٦٧، تاج العروس ٣١/ ٤٤٤.
(٢) الفَصْد: من فَصَد يفصِد فَصْدا وفِصادا، وهو شق الوريد وإخراج شيء من دمه بقصد التداوي ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٦٥٦، مختار الصحاح ص ٢٤٠، معجم لغة الفقهاء ص ٣٤٦.