332

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

ناشر

دار ابن الجوزي

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

محرم ١٤٢٤هـ

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

...........................................................................

وقوله: ﴿مِنْ شِرْكٍ﴾: مبتدأ مؤخر دخلت عليه "من" الزائدة لفظا، لكنها للتوكيد معنى وكل زيادة لفظية في القرآن; فهي زيادة في المعنى وأتت "من" للمبالغة في النفي، وأنه ليس هناك شرك لا قليل ولا كثير.
قوله: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ ١ الضمير في: ﴿وَمَا لَهُ﴾ يعود إلى الله تعالى، وفي "منهم" يعود إلى الأصنام; أي: ما لله تعالى من هذه الأصنام ظهير و"من": حرف جر زائد، و"ظهير": مبتدأ مؤخر بمعنى معين; كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ ٢ ; أي: معينا، وقال تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ ٣; أي: معين أي: ليس لله معين يعينه في أفعاله، وبذلك ينتفي عن هذه الأصنام كل ما يتعلق به العابدون; فهي لا تملك شيئا على سبيل الانفراد ولا المشاركة ولا الإعانة، لأن من يعينك وإن كان غير شريك لك يكون له منة عليك; فربما تحابيه في إعطائه ما يريد.
فإذا انتفت هذه الأمور الثلاثة; لم يبق إلا الشفاعة، وقد أبطلها الله بقوله: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ ٤ ; فلا تنفع عند الله الشفاعة لهؤلاء; لأن هذه الأصنام لا يأذن الله لها، فانقطعت كل الوسائل والأسباب للمشركين، وهذا من أكبر الآيات الدالة على بطلان عبادة الأصنام; لأنها لا تنفع عابديها لا استقلالا ولا مشاركة ولا مساعدة ولا شفاعة; فتكون عبادتها باطلة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٥، حتى ولو كان المدعو عاقلا; لقوله: "من"، ولم يقل: "ما"، ثم قال تعالى: ﴿وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ ٦، وكل

١ سورة سبأ آية: ٢٢.
٢ سورة الإسراء آية: ٨٨.
٣ سورة التحريم آية: ٤.
٤ سورة سبأ آية: ٢٣.
٥ سورة الأحقاف آية: ٥.
٦ سورة آية: ٥-٦.

1 / 339

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed | اصول