"الإمساك عن ذكر أصحاب رسول الله ﷺ وذكر زلاتهم، ونشر محاسنهم ومناقبهم، وصرف أمورهم إلى أجمل الوجوه، من أمارات المؤمنين المتبعين لهم بإحسان الذين مدحهم الله ﷿ بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الحشر: ١٠" (١).
والقول بذلك هو ما عليه أهل السنة والجماعة قاطبة قولًا وعملًا (٢).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في تقرير عقيدتهم: " ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساويهم: منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه.
والصحيح منه: هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون ... " (٣).
والذي عليه جمهور أهل السنة والجماعة أن عليًا ﵁ هو أولى بالحق في قتاله مع معاوية، وفي قتاله مع عائشة وطلحة والزبير ﵃ أجمعين (٤).
قال الإمام أحمد ﵀ بعد أن قيل له: ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية، قال: "ما أقول فيهم إلاّ الحسنى" (٥).
(١) الإمامة والرد على الرافضة لأبي نعيم (ص ٣٤٧).
(٢) ينظر: الإمامة والرد على الرافضة (٣١٤ - ٣٤٢، ٣٦٣)، الشرح والإبانة (ص ٢٦٨)، تنزيه خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان من الظلم والفسق لأبي يعلى (ص ٨٥ - ٨٨)، عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني (ص ٢٩٤)، مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٢ - ١٥٦)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٩٢)، اختصار علوم الحديث (٢/ ٤٩٨ - ٥٠١)، شرح الطحاوية (٢/ ٧٢٢ - ٧٢٥)، معارج القبول (٣/ ١٢٠٨).
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٤ - ١٥٦).
(٤) ينظر: شرح صحيح مسلم (٩/ ٣٩)، مجموع الفتاوى (٣/ ٤٠٧،٤٣٦ - ٤٣٩) (٣٥/ ٥١ - ٥٥)، شرح العقيدة الطحاوية (٢/ ٧٢٣ - ٧٢٤)، فتح الباري (٦/ ٦١٩) (١٣/ ٦٧)، لوائح الأنوار (٢/ ٣٨ - ٣٩)، والصواعق المحرقة (٢/ ٦٢٢ - ٦٢٣).
(٥) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (٢١٣ - ٢١٤).