وأما الإجماع: فقد أجمع أهل العلم على تحريم سبهم والطعن في عدالتهم إجماعًا قطعيًا (١)؛ يقول الإمام محي الدين أبو زكريا يحي النووي ﵀: " باب تحريم سب الصحابة، ثم قال: اعلم أن سب الصحابة ﵃ حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون ... قال القاضي عياض: وسب أحدهم من المعاصي الكبائر" (٢).
يقول العلامة الألوسي ﵀: " حرمة سب الصحابة ﵃ مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان، أو يتنازع فيه اثنان" (٣).
قال الذهبي ﵀: " فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم، وإضمار الحقد فيهم، وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم، وما لرسول الله ﷺ من ثنائه عليهم، وبيان فضائلهم ومناقبهم وحبهم ...، والطعن في الوسائط طعن في الأصل، والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، هذا ظاهر لمن تدبره، وسلم من النفاق، ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته" (٤).
والساب للصحابة ﵃ على أصناف، فمنهم من لا ريب في كفره، ومنهم من لا يحكم بكفره، ومنهم من يتردد فيه وكلام شيخ الإسلام الآتي يبين ذلك:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " من سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، ونحو ذلك،
(١) ينظر: الشفا (٢/ ١١٠٨ - ١١١٤)، وشرح صحيح مسلم (١٦/ ٩٣)، والصارم المسلول (٣/ ١٠٦٧) وما بعدها، فتاوى السبكي (٢/ ٥٧٠ - ٥٩٣)، إلقام الحجر لمن زكى ساب أبي بكر وعمر للسيوطي (ص ٦٣ - ٧٢)، والرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ضمن مجموع مؤلفاته (١١/ ١٥ - ٢٠)، وإرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ﷺ للشوكاني (ص ٥٠ - ٦٩)، وصب العذاب على من سب الأصحاب للألوسي (ص ٤٧٠).
(٢) شرح صحيح مسلم (١٦/ ٩٢ - ٩٣)، وينظر: السنة لابن أبي عاصم (٤٧٠)، الشريعة للآجري (٥/ ٢٤٩١)، الحجة في بيان المحجة للأصبهاني (٢/ ٣٩٥).
(٣) الأجوبة العراقية (ص ٤٩).
(٤) الكبائر المنسوب للذهبي ص ٢٨٢ باختصار.