ومن أذية النبي ﷺ سب أصحابه وقد أخبر أن إيذاءهم إيذاء له، ومن آذاه فقد آذى الله (١) وأي أذية للصحابة أبلغ من سبهم.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ الأحزاب: ٥٨.
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ الفتح: ٢٩.
ووجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة ﵃ أنه لا يسبهم شخص إلا لما وجد في قلبه من الغيظ عليهم، وقد بين تعالى في هذه الآية إنما يغاظ بهم الكفار، فدلت على تحريم سبهم، والتعرض لهم بما وقع بينهم على وجه العيب لهم (٢).
وقد جاءت الإشارة إلى تحريم سبهم في غير ما آية من كتاب الله تعالى.
ومن السنة: فقد جاءت النصوص القطعية الدالة على تحريم سبهم وتجريحهم أو الطعن فيهم والحطّ من قدرهم، ومن ذلك:
قوله ﷺ: (لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه) (٣).
(١) عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ: " الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه" قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب فيمن سب أصحاب رسول الله ﷺ، برقم (٣٨٦٢)، وابن حبان في كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة برقم (٧٢٥٦)، وقد ضعفه الألباني في ضعيف تخريج الطحاوية برقم (٤٧١)، (٦٧٣)، وفي السلسلة الضعيفة برقم (٢٩٠١)، وفي ضعيف الجامع الصغير برقم (١١٦٠).
(٢) ينظر: الجامع لأحاكم القرآن (١٦/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، شرح السنة للبغوي (١/ ٢٢٩)، عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام ﵃، د. ناصر بن علي الشيخ (٢/ ٨٣١ - ٨٣٦).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه من طريق أبي هريرة وأبي سعيد الخدري (١/ ١٩٦٧ - ١٩٦٨) برقم (٢٥٤١).