ثالثًا: الرؤية (١):
قال الشيخ ﵀ معلقًا على قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ المطففين: ١٥: "فيه إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، فإنه إذا حجب الكافرين عن رؤيته تعذيبًا لهم فقد منحها المؤمنين نعيمًا لهم" (٢).
لقد ثبتت رؤية الله تعالى بنص الكتاب والسنة والإجماع (٣)، وسنذكر بعضها فيما يلي:
-الأدلة من القرآن الكريم:
يستدل أهل السنة والجماعة على رؤية الله تعالى بأدلة من كتاب الله ﷿ ظاهرة الدلالة على ثبوت الرؤية له، وإذا ثبتت رؤيته تعالى سواء كان ذلك في الجنة أو في الموقف كان ذلك إبطالًا لمن خرج عن الحق فنفى إمكان وقوعها.
ومن الأدلة التي يستدل بها أهل الحق:
- قال سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ يونس: ٢٦
وجه الاستدلال:
أن الحسنى: هي الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجه الله الكريم كما فسرها بذلك الرسول ﷺ (٤)، فقد روى مسلم في صحيحه عن صهيب قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا ويريد أن ينجزكموه،
(١) أما رؤية الله ﷿ في الدنيا فقد سبق الحديث عليها في المطلب الثاني من الفصل الرابع في خصائص النبي ﷺ فيما عد من خصائصه وهو غير ثابت في اختصاصه بأنه رأى ربه ﷿.
(٢) تعليق الشيخ على الجلالين (ص ٢٦٦).
(٣) ينظر: الرد على الجهمية للدارمي (ص ٨٧)، كتاب التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٤٠٦)، كتاب الرؤية للدارقطني (ص ٩١ - ٣٠٨)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ١٦٠)، الحجة في بيان المحجة (٢/ ٢٣٦)، مجموع الفتاوى (٢/ ٢٩، ٥/ ٤٨٥، ١٦/ ٨٤)، بيان تلبيس الجهمية (٢/ ٢٥٣)، حادي الأرواح (ص ٢٦٧ - ٣١٩)، شرح الطحاوية (١/ ٢٠٧ - ٢١٥)، فتح الباري (١٣/ ٤٢٤)، لوامع الأنوار البهية (٢/ ٢٤٣).
(٤) ينظر: حادي الأرواح (ض٢٧٠)، شرح الطحاوية (١/ ٢١١).