وكذلك نقل عنه أبو طالب في رجل تنصَّر، فأُخِذَ، فقال: لم أفعل؛ قال: يقبل منه. وعلل بأنَّ المرتدَّ يستتاب لعلَّه يرجع، فيقبل منه، فإذا أنكر بالكلِّيَّة؛ فهو أولى بالقبول (^١).
وليس في هذه الرواية أنَّه ثبت عليه الرِّدَّة، ولا فيها أنَّه وُجِدَ منه غير إنكار الرِّدَّة.
وأمَّا مسألة محمد بن الحكم؛ ففيها أنَّه قال: أنا مسلم، وذلك يحصل به الإسلام؛ فهو كالشهادتين.
وظاهر كلام أحمد يدلُّ على أنَّ إنكاره يكفي في الرجوع إلى الإسلام، ولم تثبت (^٢) عليه الرِّدَّة بالبيِّنة، وهو خلاف قول أصحابنا.
وأمَّا إن ثبت كفره بإقراره عليه، ثمَّ أنكر؛ ففي «المغني»: يحتمل أن لا يقبل إنكاره، وإن سلَّمنا؛ فلأنَّ الحدَّ هنا وجب بقوله، فقُبِل رجوعه عنه، بخلاف ما ثبت بالبيِّنة كما في حدِّ الزِّنى.
(^١) جاء في أحكام أهل الملل والردة للخلال (ص ٤٢٣): عن أبي طالب: أنه سأل أبا عبد الله عن رجل تنصر فأخذ، فقال: لم أفعل؟ قال: (هو إذا تنصر يعرض عليه ثلاثة أيام لعله يرجع، فكيف إذا قال: لم أفعل؟ يقبل منه).
(^٢) في (ج) و(ن) و(و): ولو ثبتت.