لأنَّها ليست أعيانًا، وهذا لا يدلُّ على أنَّه لا حقَّ له فيها بالكليَّة، ولهذا نقول (^١) في آثار الغاصب: إنَّه يكون شريكًا بها على أحد القولين، والمفلس ونحوه لا خلاف فيه، مع أنَّ القاضي قال في «الأحكام السُّلطانيَّة» (^٢): قياس المذهب: جواز بيع العمارة الَّتي هي الإثارة (^٣)، ويكون شريكًا في الأرض بعمارته.
وأفتى الشَّيخ تقيُّ الدِّين فيمن زارع رجلًا على مزرعة بستانه ثمَّ أجَّرها؛ هل تبطل المزارعة؟ أنَّه إن زارعه مزارعة لازمة (^٤)؛ لم تبطل بالإجارة، وإن لم تكن لازمة؛ أعطى الفلاح أجرة عمله.
وأفتى أيضًا في رجل زرع أرضًا وكانت بُورًا وحرثها؛ فهل له إذا خرج منها فلاحة؟ أنَّه إن كان له في الأرض فلاحة لم ينتفع بها؛ فله قيمتها على من انتفع بها، فإن كان المالك انتفع بها أو أخذ عوضًا عنها من المستأجر؛ فضمانها عليه، وإن أخذ الأجرة عن الأرض (^٥) وحدها؛ فضمان الفلاحة على المستأجر المنتفع بها.
(^١) في (ب) و(د) و(ن): يقول.
(^٢) (ص ٢١٠).
(^٣) في (ب) و(و) و(ن): الآثار.
(^٤) كتب على هامش (ن): (كأنَّه يريد لزومها على رواية كونها لازمة، والمذهب: أنَّها غير لازمة، فكأنَّه يقول: إن قلنا: المزارعة لازمة؛ لم تبطل بالإجارة، وإن قلنا: إنَّها غير الازمة؛ بطلت ولزمت المالك أجرة الفلَّاح).
(^٥) قوله: (عن الأرض) سقط من (أ).