ومنها: إذا تبايعا جارية بعبد أو بثوب، ثمَّ وجد أحدهما بما قبضه عيبًا وقد تلف الآخر؛ فإنَّه يردُّ ما بيده ويفسخ العقد، ويرجع بقيمة التَّالف، نصَّ عليه أحمد في رواية حنبل وابن منصور، ولم يذكر الأصحاب فيه خلافًا؛ لأنَّ هنا عينًا باقية يمكن الفسخ فيها، فيقع الفسخ في التَّالف تبعًا، كما لو كان الثَّمن نقدًا معيَّنًا وقد تلف؛ فإنَّه لا خلاف أنَّه يردُّ السِّلعة بالعيب ويأخذ بدل الثَّمن.
ومنها: إذا تلف بعض المبيع المعيب وأراد ردَّه؛ فهل يجوز ردُّ الموجود مع قيمة المفقود ويأخذ الثَّمن؟
ظاهر كلام القاضي في «خلافه» في المسألة الَّتي قبلها جوازه؛ لأنَّ الفسخ في المفقود هنا (^١) تابع للفسخ في الموجود.
وخرَّجه صاحب «التَّلخيص» على روايتين فيما إذا اشترى شيئًا، فبان معيبًا وقد تعيَّب عنده (^٢)، فإنَّه يردُّه على إحدى الرِّوايتين، ويردُّ معه أرش العيب الحادث عنده منسوبًا من قيمته لا من ثمنه، فورد الفسخ هنا على المفقود تبعًا للموجود.
واعتذر ابن عقيل عن ضمانه بالقيمة (^٣): بأنَّه لمَّا فسخ العقد؛ صار
(^١) قوله: (هنا) سقط من (أ) و(و) و(ن).
(^٢) كتب على هامش (ن): (فإنَّ تَلَف بعض المبيع عيب فيه، أشبه ما إذا تعيَّب بعيب غير تلف بعضه).
(^٣) كتب على هامش (ن): (أي: لا بالثَّمن، كما في أرش العيب الَّذي يأخذه المشتري).