وبمخالفةِ غَيْرِهِ له، مَعَ قرائنَ تَنْضَمُّ إلى ذلك» .
والدليلُ على دِقَّتِهِ وصعوبتِهِ: كثرةُ اختلافِ الأئمَّةِ في تطبيقِهِ، سواءٌ كان تفرُّدًا مطلقًا، أو مَعَ وجودِ مخالفةٍ.
أمَّا مع وجود المخالفة: فالخلافُ بين الأئمَّة فيه أقلُّ من خِلاَفهم في التفرُّدِ المطلق، لكنَّه ليس مِنْ مقصودنا هنا، وَيَكْفِينا فيه هذا المثال:
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (١): «وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الأعلى (٢)، عَنْ سَعِيدٍ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمان اليَشْكُرِي، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قال: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، ولاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»؟
فهذا يعني ترجيحَ أبي حاتم لرواية سعيد بن أبي عَرُوبة على رواية شُعْبة، وخالفَهُ في ذلك البخاريُّ ومسلمٌ، فأخرَجَا الحديثَ في "صحيحيهما" (٤) من طريق شُعْبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ جَابِرٍ، به.
وما ذهب إليه البخاريُّ ومسلمٌ هو الصوابُ؛ بدليلِ أنهما أخرجاه أيضًا مِنْ طُرُقٍ - غَيْرِ طريقِ قَتَادَةَ - عَنْ سالمِ بنِ أَبِي
(١) في "العلل" (٢٢٥١) .
(٢) هو: ابن عبد الأعلى السَّامي.
(٣) هو: ابن أبي عروبة.
(٤) "صحيح البخاري" (٣١١٤)، و"صحيح مسلم" (٢١٣٣) .
1 / 103
مقدمة التحقيق
مقدمة المصنف
بيان علل أخبار رويت في الطهارة
علل أخبار رويت في الأذان
علل أخبار رويت في السهو
علل أخبار رويت في سجود القرآن
علل أخبار رويت في الجمعة
علل أخبار رويت في الزكاة والصدقات
علل أخبار رويت في مناسك الحجوآدابه وثوابه، ونحو ذلك