تهذيب اللغة
تهذيب اللغة
ایڈیٹر
محمد عوض مرعب
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
٢٠٠١م
پبلشر کا مقام
بيروت
علاقے
•افغانستان
سلطنتیں اور عہد
سامانی سلطنت (ماوراء النہر، خراسان)، 204-395 / 819-1005
أَيْن تعترف وتصبر. وذكّر (معترف) لِأَن لفظ المطيّ مذكَّر. وأمَّا قَول الله جلّ ذكره ﴿﴾ (المُرسَلات: ١) فَقَالَ بعض المفسّرين فِيهَا: إِنَّهَا أُرسلت بِالْمَعْرُوفِ، وَالْعرْف والعارفة وَالْمَعْرُوف وَاحِد، وَهُوَ كلّ مَا تعرفه النفْس من الْخَيْر وتَبْسَأ بِهِ وتطمئنّ إِلَيْهِ. قَالَ الله جلّ وعزّ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِض عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعرَاف: ١٩٩) . وَقيل فِي قَوْله: ﴿﴾ (المرسلات: ١): إِنَّهَا الْمَلَائِكَة أُرسلت متتابعة كعُرف الْفرس. وقرئت (عُرْفًا) و(عُرُفًا) وَالْمعْنَى وَاحِد. وَقيل المُرْسَلات: هِيَ الرُسُل. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: عَرَف الرجل إِذا أَكثر من الطِيب، وعرِف إِذا ترك الطّيب. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْحَكِيمُ وَإِذَ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ﴾ (التَّحْريم: ٣) وقرىء (عَرَف بعضه) بِالتَّخْفِيفِ.
قَالَ الْفراء: من قَرَأَ: (عرَّف) بِالتَّشْدِيدِ فَمَعْنَاه: أَنه عرَّف حَفْصة بعضَ الحَدِيث وَترك بَعْضًا. قَالَ: وكأنّ من قَرَأَ (عَرَف) بِالتَّخْفِيفِ قَالَ: غَضِب من ذَلِك وجازى عَلَيْهِ؛ كَمَا تَقول للرجل يسيء إِلَيْك: وَالله لأعرفنَّ لَك ذَلِك. قَالَ: وَقد لعمري جازى حفصةَ بِطَلَاقِهَا. قَالَ الفرّاء: وَهُوَ وَجه حسن، قَرَأَ بذلك أَبُو عبد الرحمان السُلَميّ. قلت: وَذهب أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم ابْن السريّ فِي معنى (عرَّف) و(عَرَف) إِلَى نَحْو ممَّا قَالَه الفرّاء. قلت: وَقَرَأَ الْكسَائي والأعشى عَن أبي بكر عَن عَاصِم: (عَرَفَ بعضه) خَفِيفَة. وَقَرَأَ حَمْزَة وَنَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر اليحصبيّ ﴿عَلَيْهِ عَرَّفَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا﴾ (محَمَّد: ٦) فَإِن الفرّاء قَالَ: يعرَّفون مَنَازِلهمْ إِذا دخلوها، حَتَّى يكون أحدهم أعرف بمنزله فِي الْجنَّة مِنْهُ بمنزله إِذا رَجَعَ من الْجُمُعَة إِلَى أَهله. وَقلت: وَهَذَا قَول جمَاعَة من المفسّرين، وَقد قَالَ بعض اللغويين: إِن معنى ﴿الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا﴾ أَي طيَّبها، يُقَال: طَعَام معرَّف أَي مطيَّب. وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول الْأسود بن يعفر يهجو عِقَال بن مُحَمَّد بن شفين:
فتُدخَل أيد فِي حناجر أُقْنِعت
لعادتها من الخَزِير المعرَّف
أُقنعت أَي مُدَّت ورُفِعت للَّقْم. وَالله أعلم بِمَا أَرَادَهُ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ بَعضهم فِي قَول الله ﷿: ﴿بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا﴾: وَهُوَ وضعك الطَّعَام بعضَه على بعض من كثرته. وخَزِير معرَّف: بعضه على بعض.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَرْف: الرَّائِحَة، تكون طيّبة وَغير طيّبة. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الاَْعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ (الْأَعْرَاف: ٤٨) فالأعراف فِي اللُّغَة: جمع عُرْف، وَهُوَ كل عَال مُرْتَفع. وَقَالَ بعض المفسّرين: الْأَعْرَاف: أعالي سُور بَين أهل الجَنَّة وَأهل النَّار. وأصحابها قوم اسْتَوَت حسناتهم وسيّئاتهم، فَلم يستحقُّوا الجنَّة بِالْحَسَنَاتِ،
2 / 208