وإذا أرادت المرأة حضور المسجد بجماعة الرجال، جاز إذا كان لا يخشى منها الفتنة، وإذا خرجت لا تمس طيبًا؛ لما روي عن أبي هريرة أن رسول الله- ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله".
وإذا خرجن فليخرجن تفلات، وإذا صلين جماعة يقوم إمامهن وسطهن ليكون أستر.
روي عن عائشة أنها صلَّت بنسوة العصر، فقامت وسطهن.
وإمامة الرجال لهن أولى من إمامة النساء، حرًّا كان أو عبدًا، لكن لا يجوز أن يخلو الرجل بهن من غير محرمٍ، وإذا أمَّهُنَّ رجل يقوم أمامهُنَّ، ولا يقوم وسطهن، ومن صلّى منفردًا.
ثم أدرك جماعة يصلون يستحب له أن يصلِّي معهم ثانيًا أي صلاة كانت ليحوز فضيلة الجماعة، وينوي الفرض كالأولى، وهو قول الحسن، والزُّهري، وأحمد، وإسحاق.
وقال النَّخعي، والأوزاعي يصليها ثانيًا إلا الصبح والمغرب.
وقال أبو حنيفة: إلا الصبح والعصر والمغرب؛ لأن الصبح والعصر لا يتنفَّل بعدها، والمغرب وتر النهار، فيصير شفعًا.
والدليل على أنه يصليها ثانيًا ما روي عن يزيد بن الأسود قال: شهدت مع رسول الله- ﷺ حجَّته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد "الخيف"، فلما قضى صلاته وانحرف، فإذا هو برجلين في آخر القوم، ولم يصليا معه، قال: "عليَّ بهما" فجيء بهما ترتعد فرائصُهما قال: "ما منعكما أن تصليا معنا" فقالا: يا رسول الله إنا كنا صلينا في رحالنا قال: "فلا تفعلا إذا صليتُما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة".