والثاني: تبقى نفلًا؛ لأنه ترك صفة النية لا أصلها، ويجوز أداء النفل بمطلق النية، وكذلك لو صرف نية الفرض إلى التطوع، أو نية السُّنة إلى الفرض لا يكون فرضًا ولا سُنة، وهل يحصل نفلًا؟ فيه قولان.
ولو كانت عليه فائتتان: ظُهر وعصر؛ فشرع في إحداهما، ثم شك في معقوده- نظر: إن تذكَّر قبل أن أحدث فعلًا، حصل له معقودة، وإن لم يتذكر؛ حتى أحدث فعلًا لا تحسب عن واحدة منها. وهل يبطل، أم يكون نفلًا؟ فيه قولان.
وعلى هذا لو افتتح فريضة، فكبَّر هاويًا إلى الركوع، فأتى ببعض حروف التكبير في حال الانحناء، أو افتتح فريضة قاعدًا مع القدرة على القيام، لا تنعقد فرضًا؛ وهل تنعقد نفلًا؟ فيه قولان.
وكذلك المريض إذا كان يصلي قاعدًا للعجز؛ فقدر على القيام؛ فلم يقم- بطل فرضه. وهل يبقى نفلًا؟ فيه قولان:
المنصوص: أن صلاته تبطُل، وكذلك لو احرم بالظُّهر قبل الزوال؛ هل ينعقد نفلًا؟ فيه قولان:
المنصوص: أنه ينعقد نفلًا.
ولو شرع في صلاة الظهر؛ فصلى ركعة ثم في الثانية ظن أنه عصر، وتذكر في الثالثة؛ صح ظهره، ولا يضره توهمه في الثانية؛ أنه عصر؛ لأن ما لا يجب أصل نيته، فالخطأ فيه لا يضر؛ كما أن الإمام ليس عليه نية اقتداء القوم به؛ وإذا نوى إمامه جماعة؛ فاقتدى به غيرهم- جاز؛ كذلك ليس عليه أن ينوي في خلال الصلاة تعيينها من ظهر أو عصر؛ فإذا توهم أنه عصر، فإذا هو ظُهر- لا يضر.
قال الشيخ- ﵀: عندي فيه إشكال ينبغي ألا يحسب ما أتى به على اعتقاد أنه عصرٌ؛ لأنه وإن لم يكن تعيُّن النية في خلال الصلاة، فاستدامة حُكمه واجب؛ فإذا أخطأ في الدوام، فقد بطل حكم استدامته؛ ألا ترى أن ما لا يشترط أصل نيته، فالشك فيه لا يمنع الجواز، وفي خلال الصلاة فعل أصل النية ليس بشرط.
ثم لو شك في أصل النية، وأتى بفعل على الشك- بطلت صلاته؛ لأن استدامة حكمه شرط وإن لم يكن أصل النية شرطًا.