ثم قال ابن كثير: (ومن هذا القبيل: حين استشار رسول الله ﷺ المسلمين في أسارى بدر، فأشار الصديق بأن يفادوا، فيكون ما يؤخذ منهم قوة للمسلمين وهم بنو العم والعشيرة، ولعل الله تعالى أن يهديهم.
وقال عمر: لا أرى ما رأى يا رسول الله ﷺ! هل تمكنني من فلان- قريب لعمر - فأقتله، وتمكن عليا من عقيل، وتمكن فلانا من فلان، ليعلم الله أنه ليست في قلوبنا موادة للمشركين، القصة بكمالها) .
ثم قال ابن كثير: (وفي قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] سر بديع، وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله تعالى، عوضهم بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه، بما أعطاهم من النعيم المقيم، والفوز العظيم، والفضل العميم) اهـ كلام ابن كثير ﵀.
والمحادّة لله ورسوله ﷺ: درجات، فمنها ما يكون بالكفر والشرك، كمحادة المشركين واليهود والنصارى، ومن ذلك أيضا: محادة الرافضة والجهمية والباطنية وأضرابهم.
ومن المحادة أيضا، دون ذلك، كمحادة أهل البدع، ممن لم تخرجهم بدعهم من الإسلام.
ومنها دون ذلك، كمحادة العصاة وأصحاب الكبائر، حتى جعل بعض الأئمة: سلاطين الجور المسلمين من المحادين كسفيان ﵀ وغيره.