ذكرناه فيما سلف، وأخرج ابن ماجة أيضًا معناه من حديث ابن عمر ولفظه: إن رسول الله ﷺ قال: "ينشأ نشء يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قطع"، قال ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كلما خرج قرن قطع أكثر من عشرين مرة حتى يخرج في عراضهم الدجال". اهـ.
وفي مجمع الزوائد عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يخرج ناس من قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما قطع قرن نشأ قرن حتى يكون مع بقيتهم الدجال" رواه الطبراني وإسناده حسن. اهـ.
وكل من تيك الأحاديث لم تصل إلى درجة الصحة، أما حديث أبي برزة فلأن راويه شريك بن شهاب مجهول، قال النسائي: شريك بن شهاب ليس بذلك المشهور، قال الذهبي في الميزان: شريك بن شهاب عن أبي برزة لا يعرف إلا براوية الأزرق بن قيس عنه. اهـ. وأما قول الحافظ ابن حجر في التقريب: مقبول. فلا يقتضي الصحة.
وأما حديث ابن عمران فلأن راويه هشام بن عمار بن نصير قد كبر فصار يتلقن، قال الذهبي في الميزان: صدوق مكثر له ما ينكر، قال أبو حاتم: صدوق قد تغير فكان كل ما لقنه تلقن. وقال أبو داود: حدث بأربعمائة حديث لا أصل لها. اهـ ملخصًا وهو وإن وثقه جماعة، لكن لا نسلم وصول ما تفرد به إلى درجة الصحة.
وأما حديث عبد الله بن عمرو فإسناده وإن سلم كونه حسنًا كما قال الهيثمي، ولكن حسن الإسناد لا يقتضي حسن الحديث فضلًا عن صحته.
هذا الكلام منا كله كان متعلقًا بتخريج الأحاديث وصحتها، والآن ننظر في ما ادعاه المؤلف من كون الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه ممن يصدق عليهم تلك الأحاديث فنقول بحول الله وقوته:
إن جهة المشرق منشأ الفتن ومبدؤها، قال الحافظ في الفتح تحت قوله ﷺ