491

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

ناشر

المطبعة السلفية

ایڈیشن

الثالثة

پبلشر کا مقام

ومكتبتها

علاقے
بھارت
وإلى ما روى البخاري عن ابن المسيب قال: وقعت الفتنة الأولى –يعني مقتل عثمان– فلم يبق من أصحاب بدر أحد، ثم وقعت الفتنة الثانية –يعني الحرة– فلم يبق من أصحاب الحديبية أحد، ثم وقعت الفتنة الثالثة فلم ترفع وبالناس طباخ.
وهذه الأحاديث وغيرها مما ورد في هذا الباب دلالة على وقوع الفتن في المدينة النبوية، فلو كان وقوع الفتنة في موضع مستلزمًا لذم ساكنيه لزم ذم سكان المدينة كلهم أجمعين، وهذا لا يقول به أحد، على أن مكة والمدينة كانتا في زمان موضع الشرك والكفر، وأي فتنة أكبر منهما؟ بل وما من بلدة أو قرية إلا وقد كانت في زمن أو ستصير في زمان موضع الفتنة، فيكف يجترئ مؤمن على ذم جميع مسلمي الدنيا؟ وإنما مناط ذم شخص معين كونه مصدرًا للفتن من الكفر والشرك والبدع والظلم، وأما مجرد تولده في موضع الفتنة أو سكناه فيه مع كونه ماحيًا للفتن، ومحييًا للسنن، فليس سببًا للذم والعيب، بل موجب للثناء والوصف الجميل، كيف لا وهو كالمقاتل خلف الفارين، وكغصن أخضر في شجر يابس، ومثل مصباح في بيت مظلم؟ كما ورد في الحديث.
وملاك الأمر في كون الرجل أولى الناس بالرسول هو تقواه من كان وحيث كان يدل عليه ما روى الإمام أحمد بن محمد بن حنبل عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن خرج معه رسول الله ﷺ يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله

1 / 492