454

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

ناشر

المطبعة السلفية

ایڈیشن

الثالثة

پبلشر کا مقام

ومكتبتها

علاقے
بھارت
قوله: ومما يعتقده هؤلاء الملحدة المكفرة للمسلمين أن قصد الصالحين والاعتقاد فيهم والتبرك بهم شرك أكبر.
أقول: جوابه قراءة قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾، لم يقل أحد من الموحدين المتبعين للكتاب والسنة قط إن قصد الصالحين والاعتقاد فيهم والتبرك بهم شرك، سينال إن شاء الله تعالى هذا المفتري غضب من ربه وذلة في الحياة الدنيا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ إنما منعوا الناس أن يشدوا الرحال لزيارة قبور الصالحين وأين هذا من ذاك؟ ولم يقولوا فيه أيضًا إنه شرك أكبر، إنما قالوا إنه بدعة محرمة.
قوله: فإن رسول الله ﷺ أمر صاحبيه عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄ أن يقصدا أويس القرني ويسألاه الدعاء والاستغفار كما في صحيح مسلم.
أقول: ليس في صحيح مسلم في فضل أويس ﵁ إلا حديث عمر ﵁ وألفاظه مختلفة، وفي رواية أن رسول الله ﷺ قد قال: "إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له أويس، لا يدع باليمين غير أم له، قد كان به بياض، فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم"، وفي لفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن خير التابعين رجل يقال له أويس وله والدة، وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم"، وفي لفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل" فاستغفر لي، فاستغفر له. اهـ.
وليس فيه أن رسول الله ﷺ أمر صاحبيه عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب أن يقصدًا أويسًا، ولو كان هذا اللفظ واقعًا في حديث لما كان فيه حجة للخصم أيضًا، فإن هذا اللفظ لا يقتضي جواز شد الرحال لزيارة الأحياء فضلًا عن جوازه لزيارة الأموات الذي كلامنا فيه، وما ورد في صحيح مسلم ليس فيه إلا أنه إن جاءنا

1 / 455