صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان
صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان
ناشر
المطبعة السلفية
ایڈیشن
الثالثة
پبلشر کا مقام
ومكتبتها
•
علاقے
بھارت
تخوفت عليه من نمرود بن كنعان لما كان قد أخبر بوجود مولود يكون ذهاب ملكه على يديه فأمر بقتل الغلمان عامئذ، فلما حملت أم إبراهيم به وحان وضعها ذهبت به إلى سرب ظاهر البلد فولدت فيه إبراهيم وتركته هناك، وذكر أشياء من خوارق العادات كما ذكره غيره من المفسرين من السلف والخلف، والحق أن إبراهيم ﵊ كان في هذا المقام مناظرًا لقومه مبينًا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام، فبين في المقام الأول مع أبيه خطأهم في عبادة الأصنام الأرضية التي هي على صورة الملائكة السماوية ليشفعوا لهم إلى الخالق العظيم الذي هم عند أنفسهم أحقر من أن يعبدوه، وإنما يتوسلون إليه بعبادة ملائكته ليشفعوا لهم إلى الخالق عنده في الرزق وغير ذلك مما يحتاجون إليه، وبين في هذا المقام خطأهم وضلالهم في عبادة الهياكل وهي الكواكب السيارة السبعة المتحيرة. اهـ.
قلت: لا يخفى عليك أن عبارة الحافظ دالة على أن مقصود إبراهيم ﵇ بهذا القول بيان بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل، وهذا لا يتوقف على كون قومه قائلين بربوبية الهياكل، بل يستقيم هذا البيان على تقدير كون قومه جاحدين لربوبيتها أيضًا بأن يقال: إن هذه الهياكل إذ لا تصلح للربوبية فكيف تصلح للإلهية؟ وفي بعضها أن الله تعالى أمر نبيه ﷺ أن يقول: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ففيه بغى غير الله ربًا وهو مثل اتخاذ الرب.
وقد عرفت فيما تقدم أن اتخاذ شيء ربًا ليس نصًا على إقرار ربوبيته لاحتمال أن يكون اتخاذ الرب بمعنى صرف شيء من العبادة إليه، أو بمعنى اتباع ما شرعوا لهم، يدل عليه ما في التفاسير من أنه جواب على المشركين لما دعوه إلى عبادة غيره سبحانه، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله في إخلاص العبادة والتوكل عليه: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا﴾ أي أطلب ربًا سواه وهو رب كل شيء يربيني ويحفظني ويكلؤني ويدبر أمري، أي لا أتوكل إلا عليه، ولا أنيب إلا إليه لأنه رب كل شيء ومليكه، وله الخلق والأمر، ففي هذه الآية الأمر بإخلاص العبادة والتوكل، كما تضمنت الآية التي قبلها إخلاص العبادة له لا شريك له. اهـ.
1 / 452