450

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

ناشر

المطبعة السلفية

ایڈیشن

الثالثة

پبلشر کا مقام

ومكتبتها

علاقے
بھارت
ذلك: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ، وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ فالرسول نفى أن يعبد غير الله أو يأمر بعبادة غير الله في جوابه عليهم، والقرآن نزل بنفي أمره باتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا، لأن الربوبية من لوازم الإلهية، فنفي أحدهما نفي للآخر، وإثبات أحدهما إثبات للآخر، لأن المعبود لا بد أن يكون مالكًا للنفع والضر، ومن يملك النفع والضر فهو المعبود، فمن أثبت العبادة لأحد فقد أثبت له الربوبية، ومن أثبت الربوبية لأحد فقد أوجب له العبادة. اهـ.
وقال أيضًا فيه: إذا علمت أن معنى الرب المتصرف المالك، وأن معنى الإله المعبود، وأن معنى الآلاهة والألوهية العبادة والمعبودية، وأن العبادة هي أقصى مراتب الخضوع حبًا وذلًا، علمت أن من قصد غير الله بشيء من العبادة أو أثبت له بعض خواص الرب ﷾ فقد اتخذه ربًا وإلهًا، سواء أطلق عليه اسم الإله أم لم يطلقه، فإن الإله المعبود، وغلب على المعبود بحق وهو الله تعالى. اهـ.
وفي بعضا قول الخليل ﵇ هذا ربي، وهذا ليس نصًا على أن قومه ﵇ يسمون الكواكب أربابًا، إذ في الآية أقوال:
منها: أنه كان هذا منه ﵇ عند قصور النظر، لأنه في زمن الطفولية، وقيل كان بعد بلوغ إبراهيم ﵇، ثم اختلف في تأويل هذه الآية: فقيل أراد قيام الحجة على قومه كالحاكي لما هو عندهم وما يعتقدونه لأجل إلزامهم، وقيل معناه أهذا ربي؟ أنكر أن يكون مثل هذا ربًا، وقيل المعنى وأنتم تقولون هذا ربي فأضمر القول، وقيل المعنى على حذف مضاف أي هذا دليل ربي.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: وقد اختلف المفسرون في هذا المقام هل هو مقام نظر أو مناظرة؟ فروى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ما يقتضي أنه مقام نظر، واختاره ابن جرير مستدلًا عليه بقوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ الآية، وقال محمد بن إسحاق: قال ذلك حين خرج من السرب الذي ولدته فيه أمه حين

1 / 451