وكان بمعرة النعمان شارع يعرف بالوامق موصوف بالخلاعة والمجون فكان ينظم أشعارًا: في حائك واسكاف وصائغ ومن يجرى مجراهم ويستعمل ألفاظ تلك الصناعة ومعانيها في ذلك الشعر فمما يروى له في غلام اسكاف قوله:
إن سن بالهجران شفرته ... ليقد قلبي قد مجتهد
فلأصبرن كصبر تجتجة ... متمسكًا بمحلل العقد
وهذا إنما يسوغ على هذا السبيل من الهزل والخلاعة فأما في باب الجد فليس يحسن أن يستعمل في كل موضع منه إلا الألفاظ اللائقة به. وشعر أبي عبد الله بن الحجاج وأن تضمن كثيرًا من الألفاظ التي لا تحسن في مواضع الجد فإنه قد جاء بها في الموضع اللائق بها ولأجل هذا حسنت ولم تقبح ألا ترى أن قول ابن نباتة:
وقال لنا الزمان ظلمتموهم ... فقلنا للزمان دع الفضولا
ليس بمختار على طريقته في الجد وفنه ولو ورد في شعر أبي عبد الله بن الحجاج كان مرضيًا مختارًا.
ومن شروط الفصاحة: المناسبة بين الألفاظ وهي على ضربين:
مناسبة بين اللفظين من طريق الصيغة. ومناسبة بينهما من طريق المعنى
١ المران: شجر صلب تتخذ منه الرماح.
1 / 169
خطبة الكتاب وبيان الخفاجي
فصل في الأصوات
فصل في الحروف
فصل في الكلام
فصل في اللغة
الكلام في الفصاحة
الكلام في الألفاظ المؤلفة
الكلام في المعاني مفردة
فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام
فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر