شرح توحید الصدوق
شرح توحيد الصدوق
ونقل عن بعض الأكابر، حين سئل عن قوله تعالى: وإن منكم إلا واردها [1] أنه قال: «جزناها وهي خامدة».
وأجيب عن الكل: بأن ذلك يدل على أن للنار الأخروية مظاهر في هذا العالم لا أنها منحصرة في هذا العالم العنصري.
أقول: والحق ان جميع ما ذكروه انما يدل على كونها جسما فقط، كيف؟
وقوله صلى الله عليه وآله: «ان تحت البحر نارا» صريح في أن النار الأخروية هي باطن البحر، وكذا قوله صلى الله عليه وآله: «نار في نار» كما لا يخفى، وكذا حديث المعراج وفتح باب النار مشعر بأن النشأة العنصرية ليست فيها النار الموعودة، بل يفتتح منها بابا إليها وحديث برهوت وحضر موت انما يدل على أن تلك البئر انما هي طريق الى النار لا أنها نفس جهنم كيف؟! والحكم بأن أرواح الكفار فيها انما هو في مدة البرزخ الذي بعد الموت، وفي البرزخ ليسوا معذبين بنار الآخرة ولا في جهنم إذ الآخرة بعد البرزخ؛ نعم، انما يعذبون فيه بما يصل إليهم من حرارة النار ومن آثار العقوبات المعدة في جهنم كما يصل الأثر من عالم الى عالم يليه إذا وقعا على الترتيب العلوي والسفلي والنضد الظاهري والباطني ثم بعد ذلك [2] يدخلون جهنم وأشد العذاب وحديث اسقف يدل على أن موضع النار هو العالم الأسفل [3] فقط وذلك مصرح به في كثير من الآيات والأخبار ومن أين يثبت أن العالم الأسفل هو عالم العنصر فقد يجوز أن يكون هو العالم الجسماني بإطلاقه، سيما إذا كانت فيه [4] أنواع الآلام والعقوبات والهيئات الردية الجسمانية. وأيضا، التمثيل بالليل والنهار، كما يدل
صفحہ 542