شرح طلعة الشمس على الألفية
شرح طلعة الشمس على الألفية
عرف الشرط بأنه هو الذي يتوقف عليه وجود الحكم، وينتفي الحكم بانتفائه، كالوضوء شرط لصحة الصلاة، فإذا لم يوجد الوضوء لم توجد صحة الصلاة، وكذلك قول القائل لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، فوجود الحرية موقوف على دخوله الدار، فإذا لم يدخل الدار فلا حرية له، وقد يكون الشرط شرطا لوجود العلة، وقد يكون شرطا لتأثيرها في الحكم، فمثال ما يكون شرطا لووجد العقل والولاية في البيع والنكاح، فإن علة ملك البيع وحل الوطء هي العقد الصحيح، ولا وجود للعقد الصحيح إلا مع العقل والولاية، ويسمى محل العلة وشرطها أيضا، وإنما سمذي محلها لأنها لما وقف وجودها على حصوله أشبه محل العلة العقلية الذي تقف صحة وجودها على وجوده، ويسمى شرطها لما وقف ثبوت تأثيرها عليه؛ لأنه إذا وقف وجودها عليه؛ فقد وقف تأثيرها أيضا عليه، ومثال ما يكون شرطا لتأثيرها كالإحصان فإنه شرط لتأثير الزنا في حد الرجم.
قال صاحب المنهاج: " والفرق بين العلة والشرط من وجوه:
- الوجه الأول: أن كل ما يترتب على العلة كالرجم، فإنه كل ما ترتب على الإحصان؛ فهو مرتب على العلة وهي الزنى، ولا يجب عكس ذلك، وهو كون ما ترتب على العلة يجب ترتبه على الشرط، بل يصح في بعض أحكامها أن لا تترتب عليه، كالجلد فإنه وقف على الزنا، ولم يقف على الشرط.
- الوجه الثاني: أن العلة باعثة على الحكم مناسبة له، كالزنا فإنه باعث الحد، ومناسب له؛ لأنه عقوبة، بخلاف الشرط فإنه قد يكون غير باعث على الحكم ولا مناسب له، ألا ترى أن الإحصان ليس بباعث على الحد ولا مناسب له، لكنه مناسب للعلة لا لكونه يقوي بعثها على الحكم؛ لأن زنا من هو مستغن بالزوجة أشد بعثا على الحد".
أقول: وهذا الفرق إنما يتأتى على مذهب من اشترط في العلة أن تكون بمعنى الباعث، أما على مذهب من لم يشترط ذلك، فلا يصح هذا الفرق، قال: "والفرق بين الشرط والسبب: أن الشرط في غالب حاله يضاهي العلل في مناسبة الحكم، كالعقل والبلوغ والرضا، فإنها شرط في صحة البيع، وفيها مناسبة لذلك، والسبب قلما يثبت فيه ذلك، والشرط يختص بمحل الحكم، كالإحصان فغنه حاصل في محل الحكم وهو الرجم، بخلاف السبب فإنه في الأغلب خارج عن محل الحكم" انتهى، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان العلامة، فقال:
وسمه علامة إن كشفا ... عن صفة الحكم غياهب الخفا
مثاله إلحاق حكم النسب ... بعلمنا ولادة المنتسب
صفحہ 234