493

شرح طلعة الشمس على الألفية

شرح طلعة الشمس على الألفية

اصناف
Grammar
علاقے
عمان
سلطنتیں اور عہد
آل بوسعید

وينقسم الحكم بالنظر إلى كل واحد من المقصودين الدنيوي والأخروي إلى أقسام. أما أقسامه باعتبار المقصود الأخروي فسيأتي الكلام عليها. وأما أقسامه باعتبار المقصود الدنيوي: فهو أنه ينقسم بالنظر إلى ذلك إلى قسمين: صحيح وفاسد، فأما الصحيح: فهو ما ترتب عليه ذلك المقصود، مثاله: البيع مشروع لقصد حل الانتفاع، وشرع التزويج لقصد حل الاستمتاع، فإذا كان العقد في البيع والتزويج يترتب عليه ذلك الغرض المقصود كان ذلك العقد صحيحا، وإن لم يترتب عليه ذلك؛ فهو الفاسد، ويعلم ترتيبه ذلك وعدم ترتيبه بموافقة مقتضى الأوامر، فما كان موافقا لأوامر الشرع، تاركا لمناهيه فهو الصحيح، وما عداه فهو الفاسد والباطل، وهذا معنى قول بعضهم: أن الصحة في المعاملات ترتيب أثر الشيء عليه، واعتباره سببا لحكم آخر، كالملك فإنه أثر لعقدة البيع مثلا، وهو مرتب على العقدة، والعقدة سبب لإباحة التصرف فيه لموافقة العقدة أمر الشرع، ويقابله الفساد والبطلان، أقول: ومؤدى العبارتين واحد، ومقتضاهما هو ما قدمت لك، وأما الصحة في العبادات، وهي المعبر عنها بالاجزاء، فقد تقدم بيانها في باب الأمر، وحاصل ذلك ان الصحيح من العبادات والمعاملات هو ما وافق أمر الشرع، إذ بموافقة أمر الشرع يحصل الثواب من فعل العبادات، ويصح الانتفاع في أشياء المعاملات، والفاسد من النوعين: ما خالف أمر الشرع، أو وافق نهيه، إذ بمخالفة الشرع يفوت الثواب الأخروي والمنافع الدنيوية ، وتحصل المفسدة التي في النهي، والباطل مرادف للفاسد عندنا وعند الشافعية، فهما بمعنى واحد، وذهبت الحنفية إلى التفرقة بينهما، فزعموا أن الباطل ما لا يكون مشروعا بأصله ولا وصفه، والفاسد ما يكون مشروعا بأصله دون وصفه، الأول كبيع الملاقيح، والثاني كبيع الربا، قال البدر: "وعندهم أن الربا إذا طرحت زيادته صحت عقدته، ولم يحتج إلى عقدة أخرى" انتهى، وكثير من العلماء على أن الصحة والفساد ونحوهما راجع إلى

الأحكام الخمسة، فإن معنى صحة البيع إباحة الانتفاع بالمبيع، ومعنى بطلانه وفساده حرمة الانتفاع به، وبعضهم على أنها من خطاب الوضع، بمعنى أنه حكم يتعلق شيء بشيء تعلقا زائدا على التعلق الذي لا بد منه في كل حكم، وهو تعلقه بالمحكوم عليه وبه، وذلك أن الشارع حكم بتعلق الصحة بهذا الفعل والفساد أو البطلان بذلك الفعل، وبعضهم على أنها أحكام عقلية لا شرعية، فإن الشارع إذا شرع البيع لحصول الملك، وبين شرائطه وأركانه، فالعقل يحكم بكونه موصلا إليه عند تحققها، وغير موصل عند عدم تحققها بمنزلة الحكم بكون الشخص مصليا أو غير مصل، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان انقسام الحكم باعتبار المقصود الأخروي، فقال:

وباعتبار الأخروي قسما ... إلى عزيمة ورخصة نما

فما أتى في شرعه مبتداء ... عزيمة ورخصة ما بداء

بنحو عذر ولأجله نزل ... كالأكل للميتة عن ضر حصل

ينقسم الحكم باعتبار المقصود الأخروي إلى عزيمة ورخصة.

- فأما العزيمة: فهو ما شرع ابتداء غير مبني على أعذار العباد، كوجوب التمام في الصلاة، ووجوب الصيام في رمضان، وتحريم أكل الميتة ولحم الخنزير، ونحو ذلك.

صفحہ 216