نعاجه، وليس المعنى بسؤال نعجتك مع نعاجه. أي ليس المعنى أن نجعل إلي بمعنى مع، كذلك (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّه)، يقول: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّه) أي مع الله، أي من أنصاري مع الله، وليس الأمر كذلك، بل المعني من ينيب معي إلى الله؛ لأن أنصاري إلي الله يعني منيبين إليه، كما قال تعالى: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ) (الروم: ٣١) .
* * *
وكذلك قوله: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك) (الاسراء: ٧٣) ضمن معني يزيغونك ويصدونك، وكذلك قوله (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا) (الانبياء: ٧٧) ضمن معني نجيناه وخلصناه، وكذلك قوله (يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّه) (الانسان: ٦)، ضمن يروي بها، ونظائره كثيرة.
الشرح
لماذا هنا قلنا إن تضمين الفعل أولى من التجوز بمعنى الحرف؟ لأن تضمين الفعل يؤدي معنى زائدًا على معنى الفعل، بخلاف ما إذا جعلنا الحرف متجوزًا فيه فإنه يبقي الفعل على دلالته لمعناه فقط، ونحول معنى الحرف إلي معنى يناسب لفظ الفعل، فالتضمين إذًا أوضح وأولى.
قوله تعالي: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) (المعارج: ١)، على رأي من يرى التجوز بالحرف يقول: سأل سائل عن عذاب واقع، وعلى القول الثاني سأل سائل مهتما بعذاب واقع. فيكون ضمن
1 / 60
مقدمة اللجنة
المقدمة
فصل في أن النبي صلي الله عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن
فصل في اختلاف السلف في التفسير وأنه اختلاف تنوع
فصل في نوعي الاختلاف في التفسير المستند إلى النقل وإلى طريق الاستدلال
فصل في تفسير القرآن بالقرآن، وتفسيره بالسنة وأقوال الصحابة
فصل في تفسير القرآن بأقوال التابعين
تفسير القرآن بالرأي
تلخيص قواعد التفسير التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في «مقدمة في أصول التفسير»