967

شرح معانی الآثار

شرح معاني الآثار

ایڈیٹر

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

ناشر

عالم الكتب

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1414 ہجری

٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «أَفَاءَ اللهُ خَيْبَرَ، فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا كَانُوا، وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ»
٥٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ قَسَمَ خَيْبَرَ بِكَمَالِهَا، وَلَكِنَّهُ قَسَمَ طَائِفَةً مِنْهَا، عَلَى مَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَتَرَكَ طَائِفَةً مِنْهَا فَلَمْ يَقْسِمْهَا، عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ ﵃ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْأُخَرِ، وَالَّذِي كَانَ قُسِمَ مِنْهَا هُوَ الشِّقُّ وَالْبِطَاهُ، وَتُرِكَ سَائِرُهَا، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ قَسَمَ، وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ، وَتَرَكَ، وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ هَكَذَا حُكْمُ الْأَرْضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ لِلْإِمَامِ، فَيَقْسِمُهَا إِنْ رَأَى ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ، كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَسَمَ مِنْ خَيْبَرَ، وَلَهُ تَرْكُهَا إِنْ رَأَى فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا، كَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا تَرَكَ مِنْ خَيْبَرَ، يَفْعَلُ ذَلِكَ مَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي مِنْهُ لِصَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي أَرْضِ السَّوَادِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَتَرَكَهَا لِلْمُسْلِمِينَ أَرْضَ خَرَاجٍ، لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْهُمْ، كَمَا يَنْتَفِعُ بِهَا مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ ﵁، لَمْ يَفْعَلْ فِي السَّوَادِ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ، مِنْ جِهَةِ مَا قُلْتُمْ، وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ، جَمِيعًا رَضُوا بِذَلِكَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا رَضُوا بِذَلِكَ، أَنَّهُ جَعَلَ الْجِزْيَةَ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَلَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا عَلَيْهِمْ ضَرِيبَةً لِلْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ لَهُمْ، أَوْ يَكُونُ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، كَمَا يَجْعَلُ الْجِزْيَةَ عَلَى الْأَحْرَارِ، لِيَحْقِنَ بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ، فَرَأَيْنَا قَدْ أُهْمِلَ نِسَاؤُهُمْ وَمَشَائِخُهُمْ، وَأَهْلُ الزَّمَانَةِ مِنْهُمْ، وَصِبْيَانُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الِاكْتِسَابِ، أَكْثَرَ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْبَالِغِينَ، فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَدَلَّ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَوْجَبَ لَيْسَ لِعِلَّةِ الْمِلْكِ، وَلَكِنَّهُ، لِعِلَّةِ الذِّمَّةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَا افْتُتِحَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ أَخْذُهُمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ دَلِيلٌ عَلَى إِجَارَتِهِمْ لَمَّا كَانَ عُمَرُ فَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاهُ وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ شَيْئًا مُخْتَلِفًا، فَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ شَيْئًا مَعْلُومًا، وَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الْحِنْطَةِ شَيْئًا مَعْلُومًا، وَأَهْمَلَ النَّخْلَ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا، ⦗٢٤٨⦘ فَلَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَلَكَ بِهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ قَدْ ثَبَتَ حُرْمَتُهُمْ بِثِمَارِ أَرَضِيهِمْ، وَالْأَرْضُ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَكُونَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، كَمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى رِقَابِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ يَجِبُ إِلَّا فِيمَا مَلَكَهُ لِغَيْرِ أَخْذِ الْخَرَاجِ، فَإِنْ حَمَلْنَا ذَلِكَ عَلَى التَّمْلِيكِ، مِنْ عُمَرَ ﵁ إِيَّاهُمْ ثَمَرَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ، بِمَا جَعَلَ عَلَيْهِمْ مِمَّا ذَكَرْنَا، جَعَلَ فِعْلَهُ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيمَا قَدْ «نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَمِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ تَمْلِيكَهُ لَهُمُ الْأَرْضَ الَّتِي أَوْجَبَ هَذَا عَلَيْهِمْ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ، عَلَى أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُمْ لِذَلِكَ، مِلْكَ خَرَاجِيٍّ، فَهَذَا حُكْمُهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهِ، وَقَبِلَ النَّاسُ جَمِيعًا مِنْهُ ذَلِكَ، وَأَخَذُوا مِنْهُ مَا أَعْطَاهُمْ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُمْ، فَكَانَ قَبُولُهُمْ لِذَلِكَ إِجَازَةً مِنْهُمْ لِفِعْلِهِ، قَالُوا فَلِهَذَا جَعَلْنَا أَهْلَ السَّوَادِ مَالِكِينَ لِأَرْضِهِمْ، وَجَعَلْنَاهُمْ أَحْرَارًا بِالْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَكُلُّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ بِإِجَازَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ غَنِمُوا تِلْكَ الْأَرْضَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا جَازَ، وَلَكَانُوا عَلَى مِلْكِهِمْ، قَالُوا: فَكَذَلِكَ نَقُولُ: كُلُّ أَرْضٍ مُفْتَتَحَةٍ عَنْوَةً، فَحُكْمُهَا أَنْ تُقْسَمَ كَمَا تُقْسَمُ الْأَمْوَالُ، خُمُسُهَا لِلَّهِ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلَّذِينَ افْتَتَحُوهَا، لَيْسَ لِلْإِمَامِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ تَطِيبَ أَنْفُسُ الْقَوْمِ بِتَرْكِهَا، كَمَا طَابَتْ أَنْفُسُ الَّذِينَ افْتَتَحُوا السَّوَادَ لِعُمَرَ بِمَا ذَكَرْنَا، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ: أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ أَرْضَ السَّوَادِ لَوْ كَانَتْ كَمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، لَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهَا خُمُسُ اللهِ بَيْنَ أَهْلِهِ الَّذِينَ جَعَلَهُ اللهُ لَهُمْ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الْخُمُسَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ السَّوَادِ الَّذِينَ أَقَرَّهُمْ عُمَرُ ﵁ صَارُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ، وَقَدْ كَانَ السَّوَادُ بِأَسْرِهِ فِي أَيْدِيهِمْ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ مِنْ ذَلِكَ، كَانَ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرُوا، وَهُوَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ لِلَّهِ ﷿ فِي ذَلِكَ خُمُسٌ، وَكَذَلِكَ مَا فَعَلَ فِي رِقَابِهِمْ، فَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ أَقَرَّهُمْ فِي أَرَضِيهِمْ، وَنَفَى الرِّقَّ مِنْهُمْ، وَأَوْجَبَ الْخَرَاجَ عَلَيْهِمْ فِي رِقَابِهِمْ وَأَرَضِيهِمْ، فَمَلَكُوا بِذَلِكَ أَرَضِيهِمْ، وَانْتَفَى الرِّقُّ عَنْ رِقَابِهِمْ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا بِمَا افْتُتِحَ عَنْوَةً، فَنَفَى عَنْ أَهْلِهَا رَقَّ الْمُسْلِمِينَ، وَعَنْ أَرَضِيهِمْ مِلْكَ الْمُسْلِمِينَ، وَيُوجِبُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا، وَيَضَعُ عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَضْعُهُ، مِنَ الْخَرَاجِ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗٢٤٩⦘ وَاحْتَجَّ عُمَرُ ﵁ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ ﷿ ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، ثُمَّ قَالَ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] فَأَدْخَلَهُمْ مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْأَنْصَارَ، فَأَدْخَلَهُمْ مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ فَأَدْخَلَ فِيهَا جَمِيعَ مَنْ يَجِيءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَيَضَعَهُ حَيْثُ رَأَى وَضْعَهُ، فِيمَا سَمَّى اللهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَإِنِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ مُحْتَجٌّ، بِمَا

3 / 247