الأولون لم يكفروا إلا أنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن) يعني وتكذيبه (وإنكار البعث وغير ذلك فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب) المذاهب الأربعة وغيرها (باب حكم المرتد) وعرَّفوه بتعاريف (وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه) فهذا المذكور في هذا الباب إجماعٌ منهم أنه يخرج من الملة، ولو معه الشهادتان، لأجل اعتقادٍ واحد أو عمل واحد أو قول واحد يكفي بإجماع أهل العلم لا يختلفون فيه، وأنه ليس المرتد الذي يخرج عن الإسلام بالمرة، بل هو قسم والقسم الآخر هو ما تقدم (ثم ذكروا أنواعًا كثيرة) ومثَّلوا له أمثلة (كل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله) وقالوا: من قال كذا أو اعتقد كذا فهو كافر، وأنه لا ينفعه جميع ما عمل به (حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها مثل كلمة يقولها بلسانه دون قلبه أو كلمة يقولها على وجه المزح واللعب) حتى إن بعض أهل المذاهب يكفرون من صغَّر اسم المسجد أو المصحف.
وما ذكروه وعرفوه هو في الجملة: يُوجد أشياء يكون بها الإنسان مرتدًا ولو نطق بالشهادتين وصلى، بل ولو أضاف إلى ذلك ترك المحرمات وأتى بمكفِّرٍ هدم جميع ما معه الإسلام؛ فإن وجود المكفرات التي يصير بها الرجل مرتدًا كثيرة لا تحصر.
والواحد من أسباب الردة كونه يجعل له واحدًا من حق رب
1 / 102
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام