ويقال أيضًا: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا أنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن وإنكار البعث وغير ذلك فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب (باب حكم المرتد) وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه؟ ثم ذكروا أنواعًا كثيرة، كلُّ نوع منها يكفِّر ويُحِلّ دم الرجل وماله، حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند مَن فعلها مثل كلمة يقولها بلسانه دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب.
ــ
وذلك أنه وُجِدُ مُكفِّر فلم ينفعهم ما هم فيه (و) أجمعوا في وقتهم على (أن بلادهم بلاد حرب) وأن جهادهم أفضل جهاد.
(وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين) وصنف ابن الجوزي كتابًا سمَّاه: النصر على مصر. فكيف بما نحن فيه من التظاهر بدين الإسلام مع نقض أساس الملة بعبادة غير الله؟
ولا فرق بين من يكون كفره عنادًا أو جهلًا؛ الكفر منه عناد ومنه جهل. وليس من شرط قيام الحجة على الكافر أن يفهمها، بل من أقيمت عليه الحجة مثل ما يفهمها مثله فهو كافر سواء فهمها أو لم يفهمها، ولو كان فهمُها شرطًا لما كان الكفر إلا قسمًا واحدًا وهو كفر الجحود؛ بل الكفر أنواع، منها الجهل وغيره، المقصود أن العلماء أجمعوا على قتالهم وكفرهم والأمة لا تجتمع على ضلالة.
وبذلك عرفت انكشاف هذه الشبهة؛ وهو أن النطق بالشهادتين لا يكفي مع ما انظمَّ إليه من فعل الطاعات إذا وُجِد أحد المكفِّرات.
(ويقال أيضًا) هذا جواب سادس على الشبهة السابقة (إذا كان
1 / 101
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام