القرآن فهو المطلوب وإن لم يعرفه فكيف يدَّعي شيئًا وهو لا يعرفه، وإن فسر ذلك بغير معناه بينت له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله وعبادة الأوثان أنه الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه، وأن عبادة الله وحده لا شريك له هي التي ينكرون علينا ويصيحون فيه كما صاح إخوانهم حيث قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ .
ــ
المخالف لتفسير القرآن بينت له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله وعبادة الأوثان. فالحاصلُ أنه يتحصَّل منه تسعُ صور من ضرب ثلاث الشبه في جوابه.
(وأن عبادة الله وحده لا شريك له) وهو توحيده (هي التي ينكرون علينا ويصيحون فيه كما صاح إخوانهم حيث قالوا) في إنكارهم التوحيد على الرسول لما دعوهم: (﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ١) استنكروا أن يجعل الآلهة إلهًا واحدًا.
وبه تعرف أن كثيرًا ممن ينتسب إلى الإسلام من هذه الأمة ليسوا على الدين، إنما معهم اسمُه فقط ولا يعرفون ما هو شرك الأوَّلين، فلو عرف أحدهم شركَ الأولين وشرك أهل هذا الزمان لوجده هو هو؛ بل مشركو هذه الأزمنة أعظم من شرك أولئك بكثير؛ لما يأتيك من كلام المصنف. شرك الأولين ليس أكثر من اعتقادهم أن أحدهم يطلب ممن يعتقد فيه أن يطلب له من الله، وأنه باب وسائطهم
١ سورة ص، الآية: ٥.
1 / 82
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام