ويقال له أيضًا: قولك: الشرك عبادة الأصنام. هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا، وأن الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في ذلك؟ فهذا يرده ما ذكره الله في كتابه مِن كُفر مَن تعلَّق على الملائكة أو عيسى أو الصالحين. فلابد أن يقرَّ لك أن من أشرك في عبادة الله أحدًا من الصالحين فهو الشرك المذكور في القرآن وهذا هو المطلوب.
ــ
وحاصله أنك تقول: هل هم يعتقدون أنها تخلق؟ فإن قال نعم فبيِّن لهم الآيات الواردة.. إلخ، وإن قال هو مَن قصد.. إلخ. فقل. نعم، وهذا هم فعلُكم، فهو إما أن يفسّره بباطل فيبيِّن له باطله، وإما أن يقر أن فعلهم موافق له.
(ويقال له أيضًا) هذا جواب ثانٍ له (قولك: الشرك عبادة الأصنام، هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا؟) محصورٌ دون عبادة من سواهم (وأن الاعتماد على الصالحين) والأنبياء والأولياء والملائكة (ودعاءهم لا يدخل في ذلك) لا يكون شركًا (فهذا) أمر باطل (يرده ما ذكره الله في كتابه) ويبطله (من كفر من تعلق على الملائكة أو عيسى أو الصالحين) فإن القرآن العزيز بيَّن كفر من تعلق على هؤلاء، وكفر من تعلق على هؤلاء، كما تقدم، وأن عبادة الأصنام قسم من أقسام الشرك (فلابد) حينئذٍ (أن يقر لك أن من أشرك في عبادة الله أحدًا من الصالحين فهو الشرك المذكور في القرآن وهذا هو المطلوب) وتبين أن من عيد صنمًا أو وثنًا أو غير ذلك فهو مشرك، وبهذا تنكشف شبهته وتندحض حجته.
1 / 80
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام