فالجواب أن نقول: سبحان من طبع على قلوب أعدائه؛ فإن الاستغاثة بالمخلوق على ما يقدر عليه لا ننكرها كما قال الله تعالى في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب، وغيرها من الأشياء التي يقدر عليها المخلوق. ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الأولياء أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله.
ــ
(فالجواب أن نقول: سبحان من طبع على قلوب أعدائه) فحالَ بينهم وبين معرفة الفرق بين هذه الاستغاثة وهذه الاستغاثة؛ فصاروا لا يبصرون الشمس في رابعة النهار فلم يفرِّقوا بين الشرك والتوحيد فهذه شيء وهذه شيء آخر، وبينهما فرق في الكتاب والسنة وفرق في الحكم والحد (فإن الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها) يستغيث إنسان إنسانا في شيء يقدر عليه (كما قال تعالى في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ ١ وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب، وغيرها من الأشياء التي يقدر عليها المخلوق. ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الأولياء) الأموات مطلقًا (أو في غيبتهم) والغائبين مطلقًا. وقوله: (عند قبور الأولياء في غيبتهم) خرجَ مخرجَ الواقع والغالب؛ وإلا فالأصنامُ ونحوها كذلك والحي الحاضر (في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله) كالسؤال
١ سورة القصص، الآية: ١٥.
1 / 120
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام