عنها) إذا كان السائل في القصة مع نبي وهو موسى وهم أوسع علمًا منه، والسائل في القصة الثانية مع نبي وهم أعلم وأقدم فضيلة، استحسنوا ذلك ظنًا منهم أن الله يحبه وأنه من العبادات التي يُتقرَّب بها إلى الله، فكيف بمن دونهم؟ (فتفيد التعلم) تعلم أسباب النجاة فإنه لا نجاة إلا بالعلم ومعرفة الضد والشر لغيره؛ يعرف الشرك وأقسامه ووسائله وذرائعه ليسلم من الوقوع فيه كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ وقال حذيفة ﵁: "كان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني".
تعلمنا الشرَّ لا للشرِّ لكن لتوقِّيه ... من لا يعرف الشر يقع فيه
(والتحرز) يعني اتهام العمل أن يكون داخله شيء من الشرك؛ بل يجعل على باله هل أخلص قبل دخوله فيه، وتفقد النفس ولحظاتك فيمن هي (ومعرفة أن قول الجاهل التوحيد فهمناه أن هذا من أكبر الجهل ومكائد الشيطان) وهذه الكلمة قد صدرت من بعض الطلبة لما كثر التدريس في التوحيد متنه أو كتب نحوه سئموا وأرادوا القراءة في كتب أخرى. وقيل إنه من المرسلين؛ فنقم عليه المصنف في هذا القول؛ يعني أنك ما فهمته حتى الآن؛ فقال الشيخ ﵀ ذلك لينبههم. ففي هذه القصة الرد عليهم فإن هؤلاء أهل علم وصدر منهم ما صدر. فلا يزهد في التوحيد فإن بالزهد فيه يقع في ضده، وما هلك من هلك ممن يدعي الإسلام إلا بعدم إعطائه
1 / 108
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام