ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها؛ فتفيد التعلُّم والتحرُّز، ومعرفة أن قول الجاهل: التوحيد فهمناه. أن هذا من أكبر الجهل ومكائد الشيطان.
وتفيد أيضًا أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري فَنُبِّه على ذلك وتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي ﷺ.
وتفيد أيضًا أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظًاَ شديدًا كما فعل رسول الله ﷺ.
ــ
فلا يصلح احتجاجكم بالقصتين علينا فإنكم احتججتم بقصتين على تكفيرنا وهم لم يكفروا بذلك.
(فالجواب أن نقول إن بني إسرائيل لم يفعلوا) فعدمُ كفرهم لا من قصور أن يكون كفرًا (وكذلك الذين سألوا النبي ﷺ لم يفعلوا) بل استحسنوا شيئًا وطلبوه؛ لو عكفوا على القبور وكذلك لو اتخذوا إلهًا لكفوا؛ هذا لا ينازع فيه أحد ولا ينفع اتباع الرسول والأعمال الأُخَر. فعدم كفرهم ليس من قصور العمل عن أن يصل إلى التكفير. يعني أن وجه أحتجاجنا هو بتقدير الفعل؛ لو صدر لكان كفرًا، فكان احتجاجًا في محله ولكنهم لم يفعلوا وإلا لو فعلوه لكان كفرًا. فسلم لنا الاحتجاج بالقصتين عليكم.
(ولكن هذه القصة) قصة بني إسرائيل وقصة الذين سألوا النبي ﷺ (تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري
1 / 107
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام