397

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایڈیٹر

طه عبد الرءوف سعد

ناشر

مكتبة الثقافة الدينية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1424 ہجری

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
مصر
•
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ وَلَكِنِ انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ» " فَيُحْتَمَلُ أَنَّ إِيتَارَهُ أَوَّلُهُ وَأَوْسَطُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، فَحَيْثُ أَوْتَرَ أَوَّلَهُ لَعَلَّهُ كَانَ وَجِعًا، وَفِي وَسَطِهِ مُسَافِرًا اهـ. وَكَانَ غَالِبُ أَحْوَالِهِ وِتْرَ آخِرِ اللَّيْلِ لِمَا عُرِفَ مِنْ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَكْثَرِ اللَّيْلِ.
(قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَمَّا أَنَا فَإِذَا جِئْتُ فِرَاشِي أَوْتَرْتُ) كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ أَخَذَ بِالْحَزْمِ وَغَلَبَةِ النَّوْمِ.
«وَأَوْصَى ﷺ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَأَبَا ذَرٍّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَنَامَ أَحَدُهُمْ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ» .
وَرُوِيَ أَنَّهُ «ذَكَرَ لَهُ فِعْلَ الْعُمَرَيْنِ فَقَالَ: حَذِرَ هَذَا وَقَوِيَ هَذَا»، يَعْنِي عُمَرَ وَلَمْ يُفَضِّلْ فِعْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِكُلٍّ وَجْهٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَجَاءَ أَنَّهُ «قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ، وَلِعُمَرَ: أَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ»، وَلَا مُعَارَضَةَ لِهَؤُلَاءِ وَبَيْنَ قَوْلِ عَائِشَةَ: " «وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ» " لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِإِرَادَةِ الِاحْتِيَاطِ وَالْآخَرَ لِمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً وَوَثِقَ بِالِانْتِبَاهِ كَمَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ أَفْضَلُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " «مَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ، وَمَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِهِ» ".
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ الْوِتْرِ أَوَاجِبٌ هُوَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ
ــ
٢٧٢ - ٢٧٠ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الْوِتْرِ أَوَاجِبٌ هُوَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ) يُكَرِّرُ السُّؤَالَ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: يَقُولُ أَوْتَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ) فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عِنْدَهُ لِأَفْصَحَ لَهُ بِوُجُوبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: خَشِيَ ابْنُ عُمَرَ إِنْ قَالَ وَاجِبٌ يَظُنُّ السَّائِلُ وُجُوبَ الْفَرَائِضِ، وَإِنْ قَالَ غَيْرَ وَاجِبٍ يَتَهَاوَنُ بِهِ وَيَتْرُكُهُ.
وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا: " «زَادَنِي رَبِّي صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ وَقْتُهَا مِنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» " وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.
وَكَذَا فِي حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ فِي السُّنَنِ وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي الْوُجُوبِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ بِمُوجِبَةٍ لِلْفَرْضِ كَحَدِيثِ: " «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ» " وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا هُوَ لَنَا خِلَافٌ لِمَا افْتُرِضَ عَلَيْنَا وَيُصَحِّحُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةَ ٢٣٨) وَلَوْ كَانَتْ سِتًّا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَسَطٌ.
وَقَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ: " «يَا رَسُولَ اللَّهِ

1 / 448