339

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایڈیٹر

طه عبد الرءوف سعد

ناشر

مكتبة الثقافة الدينية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1424 ہجری

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
مصر
•
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢] (سُورَةُ النُّورِ: الْآيَةَ ٦٢) عَلَى السَّرَايَا لَا تَخْرُجُ مِنَ الْعَسْكَرِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ: لَا يَخْرُجُ فِي الْجُمُعَةِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ وَتَأَوَّلُوا عَلَيْهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا يَسْتَأْذِنُونَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ فِي الْحَدَثِ وَالرُّعَافِ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ زِيَادٍ كَثُرَ ذَلِكَ فَقَالَ زِيَادٌ مَنْ أَخَذَهُ مَانِعُهُ فَهُوَ إِذْنٌ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْرَؤُهَا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا السَّعْيُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعَمَلُ وَالْفِعْلُ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٠٥] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى﴾ [عبس: ٨] وَقَالَ ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ [النازعات: ٢٢] وَقَالَ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] قَالَ مَالِكٌ فَلَيْسَ السَّعْيُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِالسَّعْيِ عَلَى الْأَقْدَامِ وَلَا الْاشْتِدَادَ وَإِنَّمَا عَنَى الْعَمَلَ وَالْفِعْلَ
ــ
٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
الْوَاجِبُ الْمُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] (سُورَةُ الْجُمُعَةِ: الْآيَةَ ٩) لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالسَّعْيِ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ إِذْ لَا يَجِبُ إِلَّا إِلَى وَاجِبٍ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: فُرِضَتْ بِمَكَّةَ وَهُوَ غَرِيبٌ، قَالَ الزَّيْنُ ابْنُ الْمُنَيِّرِ: وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَلَى وُجُوبِهَا مَشْرُوعِيَّةُ النِّدَاءِ لَهَا إِذِ الْأَذَانُ مِنْ خَوَاصَّ الْفَرَائِضِ، وَكَذَا النَّهْيُ عَنِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يَنْهَى عَنِ الْمُبَاحِ يَعْنِي نَهْيَ تَحْرِيمٍ إِلَّا إِذَا أَفْضَى إِلَى تَرْكِ وَاجِبٍ وَيُضَافُ إِلَى ذَلِكَ التَّوْبِيخُ عَلَى قَطْعِهَا.
- ٢٤٠ ٢٣٧ (مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ [الجمعة: ٩] أُذِّنَ لَهَا عِنْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ (مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) بَيَانٌ وَتَفْسِيرٌ لِإِذَا، وَقِيلَ مِنْ بِمَعْنَى فِي ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ بِالْخُطْبَةِ أَوِ الصَّلَاةِ أَوْ هُمَا مَعًا أَيْ سَأَلْتُهُ عَنْ مَعْنَى فَاسْعَوْا (فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ:) مَعْنَاهُ فَامْضُوا لِأَنَّهُ (كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْرَؤُهَا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ تُوُفِّيَ عُمَرُ وَمَا يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةُ الْجُمُعَةِ إِلَّا " فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ "، وَأَخْرَجَ مِثْلَهُ عَنْ أُبَيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَكَانَ يَقُولُ: لَوْ قَرَأْتُهَا فَاسْعَوْا لَسَعَيْتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي، قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِمَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ عَلَى جِهَةِ التَّفْسِيرِ، وَإِنْ لَمْ

1 / 389