33

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایڈیٹر

طه عبد الرءوف سعد

ناشر

مكتبة الثقافة الدينية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1424 ہجری

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَرَكْعَةً بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» "، وَأَصْرَحُ مِنْهُ رِوَايَةُ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " «ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَلِلْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ» " وَلِلنَّسَائِيِّ: " «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ» " وَلِلْبَيْهَقِيِّ: " «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى» " وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ خَصَّ الْإِدْرَاكَ بِاحْتِلَامِ الصَّبِيِّ وَطُهْرِ الْحَائِضِ وَإِسْلَامِ الْكَافِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ نُصْرَةَ مَذْهَبِهِ أَنَّ مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَطُلَتْ لِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَدَعْوَى أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ تَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ؛ إِذْ لَا يُصَارُ إِلَى النَّسْخِ بِالِاحْتِمَالِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُمْكِنٌ بِحَمْلِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ عَلَى النَّوَافِلِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّخْصِيصَ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا وَجْهَ لِدَعْوَى نَسْخِ حَدِيثِ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ تَعَارُضٌ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ وَلَا لِتَقْدِيمِ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّطَوُّعِ.
قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَجَوَابُ الشَّيْخِ أَكْمَلُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ بِحَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فَقَدْ أَدْرَكَ ثَوَابَ كُلِّ الصَّلَاةِ بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِ لَا بِاعْتِبَارِ عَمَلِهِ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: " فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ " فَلْيَأْتِ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّمَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ بَعِيدٌ يَرُدُّهُ بَقِيَّةُ طُرُقِ الْحَدِيثِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى» " (وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ) وَفِي رِوَايَةٍ تَغِيبُ (الشَّمْسُ) زَادَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ: ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ) وَلِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي غَسَّانَ: فَلَمْ تَفُتْهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهُوَ مُبَيِّنٌ أَنَّ بِإِدْرَاكِهَا يَكُونُ الْكُلُّ أَدَاءً وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْوَقْتِ.
وَلِلْفُقَهَاءِ فِيهِ كَلَامٌ، قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ بْنُ الْأَثِيرِ: تَخْصِيصُ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِمَا مَعَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَعُمُّ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّهُمَا طَرَفَا النَّهَارِ، وَالْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ عُرِفَ خُرُوجُ الْوَقْتِ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ ﷺ هَذَا الْحُكْمَ وَلَا عَرَفَ الْمُصَلِّي أَنَّ صَلَاتَهُ تُجْزِيهِ لَظَنَّ فَوَاتَ الصَّلَاةِ وَبُطْلَانَهَا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ آخِرُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الشُّرُوقِ وَالْغُرُوبِ، فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ صِحَّةَ صَلَاةِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ لَظَنَّ الْمُصَلِّي أَنَّ صَلَاتَهُ فَسَدَتْ بِدُخُولِ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ فَعَرَّفَهُمْ ذَلِكَ لِيَزُولَ هَذَا الْوَهْمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ مُغْلَطَايْ فِي رِوَايَةٍ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً

1 / 83