288

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایڈیٹر

طه عبد الرءوف سعد

ناشر

مكتبة الثقافة الدينية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1424 ہجری

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
مصر
•
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
عَلَى عِبَادِهِ وَقِيلَ: التَّحِيَّاتُ الْعِبَادَاتُ الْقَوْلِيَّةُ، وَالطَّيِّبَاتُ الصَّدَقَاتُ الْمَالِيَّةُ، وَالصَّلَوَاتُ الْعِبَادَاتُ الْفِعْلِيَّةُ، (السَّلَامُ) قَالَ النَّوَوِيُّ: يَجُوزُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ حَذْفُ اللَّامِ وَإِثْبَاتُهَا، وَالْإِثْبَاتُ أَفْضَلُ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ، وَقَالَ الْحَافِظُ: لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِحَذْفِ اللَّامِ وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ التَّقْدِيرِيِّ أَيْ ذَلِكَ السَّلَامُ الَّذِي وُجِّهَ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ.
(عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ) أَيْ إِحْسَانُهُ، (وَبَرَكَاتُهُ) وَأَمَّا لِلْجِنْسِ بِمَعْنَى أَنَّ حَقِيقَةَ السَّلَامِ الَّذِي يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ وَعَمَّنْ يَصْدُرُ، وَعَلَى مَنْ يَنْزِلُ عَلَيْكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] (سُورَةُ النَّمْلِ: الْآيَةُ ٥٩) قَالَ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِ النَّكِرَةِ لَأَنَّ أَصْلَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ سَلَامًا عَلَيْكَ ثُمَّ حُذِفَ الْفِعْلُ وَأُقِيمَ الْمَصْدَرُ مَقَامَهُ، وَعُدِلَ عَنِ النَّصْبِ إِلَى الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ؛ لِلدَّلَالَةِ عَلَى ثُبُوتِ الْمَعْنَى وَاسْتِقْرَارِهِ اهـ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْإِقْلِيدِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ التَّنْكِيرَ فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ، وَهُوَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ لَا يَقِفُ عَنِ الْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، (السَّلَامُ) الَّذِي وُجِّهَ إِلَى الْأُمَمِ السَّالِفَةِ مِنَ الصُّلَحَاءِ، (عَلَيْنَا) يُرِيدُ بِهِ الْمُصَلِّيَ نَفْسَهُ، وَالْحَاضِرِينَ مِنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ وَالْمَلَائِكَةِ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْبُدَاءَةِ بِالنَّفْسِ فِي الدُّعَاءِ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ مُصَحَّحًا مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ» " وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ (وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) جَمْعُ صَالِحٍ وَالْأَشْهَرُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ عِبَادِهِ، وَتَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُهُ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْحَكِيمُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْظَى بِهَذَا السَّلَامِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ الْخَلْقُ فِي صَلَاتِهِمْ، فَلْيَكُنْ عَبْدًا صَالِحًا وَإِلَّا حُرِمَ هَذَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ، وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْمُؤْمِنِينَ لِيَتَوَافَقَ لَفْظُهُ مَعَ قَصْدِهِ.
وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: عَلَّمَهُمْ أَنْ يُفْرِدُوهُ ﷺ بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ وَمَزِيدِ حَقِّهِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ عَلَّمَهُمْ أَنْ يُخَصِّصُوا أَنْفُسَهُمْ أَوَّلًا لِأَنَّ الِاهْتِمَامَ بِهَا أَهَمُّ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِتَعْمِيمِ السَّلَامِ عَلَى الصَّالِحِينَ إِعْلَامًا مِنْهُ بِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَامِلًا لَهُمْ، (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) زَادَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي: وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
(وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) وَقَدِ اخْتَارَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ تَشَهُّدَ عُمَرَ هَذَا؛ لِكَوْنِهِ كَانَ يُعَلِّمُهُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَلَا يَلْحَقُ بِالْمَرْفُوعِ، وَرُدَّ بِأَنَّ ابْنَ

1 / 338