269

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایڈیٹر

طه عبد الرءوف سعد

ناشر

مكتبة الثقافة الدينية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1424 ہجری

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
بَعْضٍ، فَالتَّفَاضُلُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْمَعَانِي لَا مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ، وَيُؤَيِّدُ التَّفْضِيلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٠٦) وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِخَيْرٍ مِنْهَا أَيْ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالرِّفْعَةِ، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَالتَّقْدِيرُ نَأْتِ مِنْهَا بِخَيْرٍ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: ٨٩] (سُورَةُ النَّمْلِ: الْآيَةُ ٨٩) لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي الْآيَةِ أَوْ مِثْلِهَا يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَالَ أُبَيٌّ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَنْ أُبَيٍّ (فَجَعَلْتُ أُبْطِئُ فِي الْمَشْيِ رَجَاءَ ذَلِكَ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: إِبْطَاؤُهُ خَوْفًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النِّسْيَانِ (ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) عَلِّمْنِي («السُّورَةَ الَّتِي وَعَدْتَنِي، قَالَ: كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ؟ قَالَ») أُبَيٌّ: (فَقَرَأْتُ) عَلَيْهِ («الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا») قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنْهَا وَلَا حُجَّةٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اسْمٌ لَهَا كَمَا يُقَالُ: قَرَأْتُ يس وَغَيْرَهَا مِنْ أَسْمَاءِ السُّورَةِ انْتَهَى.
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا تُسَمَّى سُورَةَ الْحَمْدِ وَلَا تُسَمَّى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَرُدُّ هَذَا التَّعَقُّبَ وَرُدَّ بِقَوْلِهِ: («فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هِيَ هَذِهِ السُّورَةُ») وَقَدْ قَرَأَهَا أُبَيٌّ بِلَا بَسْمَلَةٍ عَلَى الْمُتَبَادِرِ الظَّاهِرِ مِنْهُ، فَثَبَتَ الْمُدَّعَى لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ ﷺ («وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي») الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] (سُورَةُ الْحِجْرِ: الْآيَةُ ٨٧) فَالْمُرَادُ السَّبْعُ الْآيُ؛ لِأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ سُمِّيَتْ مَثَانِيَ؛ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، أَيْ تُعَادُ أَوْ لِأَنَّهَا يُثْنَى بِهَا عَلَى اللَّهِ، أَوْ لِأَنَّهَا اسْتُثْنِيَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ تَنْزِلْ عَلَى مَنْ قَبْلَهَا.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ هِيَ السَّبْعُ الطُّوَلُ أَيِ السُّورُ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ إِلَى آخِرِ الْأَعْرَافِ ثُمَّ بَرَاءَةٍ.
وَفِي لَفْظِ الطَّبَرِيِّ: الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ وَالْأَنْعَامُ وَالْأَعْرَافُ.
قَالَ الرَّاوِي: وَذَكَرَ السَّابِعَةَ فَنَسِيتُهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهَا يُونُسُ.
وَعِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهَا الْكَهْفُ، وَزَادَ قِيلَ لَهُ: مَا الْمَثَانِي؟ قَالَ: تُثَنَّى فِيهِنَّ الْقِصَصُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِهَا.
وَرَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا مَعْدِلَ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْأَثْبَتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي

1 / 319