478

وإصرار ، حتى انه قرر ان لا يسمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا ، ولا يكلمه ، وحشى اذنه حين غدى إلى المسجد للطواف قطنا ، خوفا من أن يبلغه شيء من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا يريد ان يسمعه!!!

يقول الطفيل : فغدوت إلى المسجد فاذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يصلي عند الكعبة ، فقمت منه قريبا فسمعت كلاما حسنا من غير اختيار مني فقلت في نفسي : واثكل امي ، والله اني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن اسمع من هذا الرجل ما يقول ، فان كان الذي يأتي به حسنا قبلته ، وان كان قبيحا تركته؟

فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيته فاتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت : يا محمد إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا ، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سردت اذني بكسرف لئلا اسمع قولك ثم ابى الله إلا أن يسمعني قولك فسمعته قولا حسنا ، فاعرض علي أمرك ، فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإسلام وتلا علي القرآن ، فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ، ولا أمرا أعدل منه ، فأسلمت وشهدت شهادة الحق. ثم قلت : يا الله نبي إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم ، وداعيهم إلى الإسلام.

ثم يكتب ابن هشام قائلا : إن الطفيل لم يزل بارض « دوس » يدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ومضى « بدر » و « احد » و « الخندق » فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمن أسلم معه من قومه وهم سبعون أوثمانون بيتا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر فلحقوا جميعا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر ، وبقي مع النبي حتى قبض صلى الله عليه وآله وسلم ثم سار مع المسلمين في زمن الخلفاء إلى « اليمامة » وشارك في معركتها وقتل فيها (1).

صفحہ 486