477

فلما كان بمكة أو قريبا منها اعترضه جواسيس قريش ورجالها فسألوه عن أمره وقصده فاخبرهم بانه جاء يريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليسلم ، وحيث أنهم كانوا يعرفون بأن « الاعشى » رجل يحب النساء والخمر حبا كبيرا لذلك عمدوا إلى الضرب على هذا الوتر لينفروه من الإسلام فقالوا له : يا أبا بصير ( وهي كنية الاعشى ) إنه يحرم الزنا.

فقال الاعشى : والله ذلك لأمر ما لي فيه من ارب.

فقالوا له : يا أبا بصير فانه يحرم الخمر.

فقال الأعشى وقد صدم بهذا الخبر أما هذه فوالله في النفس منها لعلالات ، ولكني منصرف فاتروى منها عامي هذا ، ثم آتيه فاسلم!! فانصرف فمات في عامه ذلك ، ولم يعد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1).

2 الطفيل بن عمرو الدوسي :

وهو الشاعر العربي الحكيم العذب اللسان ، صاحب النفوذ والكلمة المسموعة في قبيلته.

يروى انه قدم « مكة » ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بها ، وكانت قريش تخشى ان يتصل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيسلم.

ومن البديهي أن اسلام رجل مثله كان مما يشق على قريش جدا ولهذا مشى إليه رجال منهم وقالوا له محذرين اياه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

يا طفيل ، إنك قدمت بلادنا ، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد اعضل بنا ، وقد فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين ابيه ، وبين الرجل وبين اخيه ، وبين الرجل وبين زوجته ، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلمنه ، ولا تسمعن منه شيئا.

ففعلت تحذيرات قريش فعلتها في نفس الطفيل وهم يكررونها عليه بقوة

صفحہ 485