472

ومن هذه المعاجز ما ذكره الامام اميرالمؤمنين علي بن أبي طالب كما في نهج البلاغة حول سؤال المشركين من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلع شجرة بعروقها وجذورها ولما فعل ذلك وقال : « يا أيتها الشجرة ان كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر ، وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي باذن الله ».

فانقلعت بعروقها ولها دوي عجيب ووقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكنهم كذبوا وقالوا ساحر كذاب ، علوا واستكبارا.

وقد صرح الامام في كلامه هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبرهم بانهم لا يؤمنون وان ظهرت لهم المعجزة التي طلبوها ، وان فيهم من يطرح في القليب ( في معركة بدر ) وان منهم من يحزب الأحزاب ( لمعركة الخندق ) (1).

اصرار النبي على هداية قريش :

بل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحرص على هدايتهم وارشادهم وايقاظهم. فقد كان زعيم المسلمين وقائدهم يعلم جيدا بأن اعتقاد أغلبية الناس بالأوثان ما هو الا أمر نابع من تقليد الآباء ، والجدود ، أو اتباع أسياد القبيلة وكبرائها ، وهو بالتالي لا يستند إلى جذور في أعماق الناس واسس في عقولهم ونفوسهم.

من هنا فان أي انقلاب يحصل ويحدث في اوساط السادة والكبراء بان يؤمن أحدهم مثلا كان كفيلا بأن يحل الكثير من المشاكل.

من هنا كان ثمة إصرار كبير على جر « الوليد بن المغيرة » الذي أصبح ابنه « خالد » في ما بعد من قادة الجيش الاسلامي والمشاركين في الفتوح الإسلامية إلى صف المؤمنين بالرسالة المحمدية ، لأنه كان أسن من في قريش واكثرهم نفوذا ، وأعلاهم مكانة ، وأقواهم شخصية ، وكان يدعى حكيم العرب ، وكانت العرب تحترم رأيه إذا اختلفت في أمر.

صفحہ 480