465

وهكذا نجدهم ذهبوا في استخدام سلاح الاتهام والتشويش على الشخصية المحمدية والرسالة الإسلامية كل مذهب ، فمرة وصفوه بانه كاهن واخرى بانه ساحر وثالثة بانه مسحور ، ورابعة بانه مجنون وخامسة بانه معلم وسادسة بانه كذاب وسابعة بانه مفتري وثامنة بانه مفترى أو مجنون على سبيل الترديد وتاسعة بانه شاعر وعاشرة بان ما يقوله ما هو الا اضغاث احلام.

2 فكرة معارضة القرآن :

لم يجد استخدام سلاح الإتهام ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفعا ، ولم يأت بالثمار التي كان يتوخاها المشركون منه ، لأن الناس كانوا يدركون بفطنتهم وفراستهم أن للقرآن جاذبية غريبة ، وأنهم لم يسمعوا كلاما حلوا ، وحديثا عذبا مثله.

ان لكلماته من العمق والعذوبة بحيث يتقبلها كل قلب ، وتسكن اليها كل نفس.

من هنا لم ينفع اتهام قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنون وبأن ما يقوله إن هو الا من نسج الخيال ، ونتائج الجنون ، شيئا ، فقررت أن تخطط لتدبير آخر ظنا منهم بأن تنفيذه سيصرف الناس عنه ، وعن الاستماع إلى كتابه ، ألا وهو : معارضة القرآن الكريم.

فعمدت إلى « النضر بن الحارث » وكان من شياطين قريش ، وممن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وينصب له العداوة ، وكان قد قضى شطرا من حياته في الحيرة بالعراق وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس واحاديث « رستم » و « إسفنديار » وقصصهم ، وحكاياتهم ، وأساطيرهم ، وطلبوا منه أن يجمع الناس ويقص عليهم من تلكم الأساطير والحكايات يلهي بها الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويصرفهم عن الإصغاء إلى القرآن الكريم!!

فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجلسا فذكر الناس فيه بالله ، وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الامم من نقمة الله ، خلفه « النضر » في مجلسه

صفحہ 473